كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 8)

الكعبة، فمسخهما الله تعالى حجرين، فعبدتهما قريش (¬1).
واقتصر في "الصحاح" على الثاني، وقال: ثم عبدتهما قريش (¬2).
ولا أدري ما النكتة في عدول صاحب "القاموس" عن (ثم) إلى (الفاء) مع أن عبادة قريش لهما كان بعد عهد طويل، كما في كلام ابن إسحاق.
وأما اللات والعزى: فروى البخاري عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: كان اللاَّت رجلًا يَلُتُّ سويق الحاج (¬3).
وروى ابن أبي حاتم عنه قال: كان اللاَّت يَلُتُّ السويق على الحجر، فلا يشرب أحد منه إلا سَمِنَ، فعبدوه (¬4).
وروى الفاكهي عنه: أن اللَّات لما مات قال لهم عمرو بن لحي: إنه لم يمت، ولكنه دخل الصخرة، فعبدوها وبنوا عليها بيتًا (¬5).
وروى سعيد بن منصور، والفاكهي عن مجاهد قال: كان اللاَّت رجلًا في الجاهلية بالطائف، وكان له غنم، فكان يسلو من رِسلها -بالكسرة أي: من لبنها- ويأخذ من زبيب الطائف والأقط، فيجعل
¬__________
(¬1) انظر: "القاموس المحيط" للفيروز آبادي (ص: 1023) (مادة: أسف).
(¬2) وانظر: "لسان العرب" لابن منظور (9/ 6) (مادة: أسف).
(¬3) رواه البخاري (4578).
(¬4) وانظر: "فتح الباري" لابن حجر (8/ 612)، و"الدر المنثور" للسيوطي (7/ 653).
(¬5) رواه الفاكهي في "أخبار مكة" (5/ 164).

الصفحة 494