كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 8)

هَاهُنَا} [آل عمران: 154] (¬1).
ثم قال الله تعالى ناهياً عن مثل هذه المقالة الجاهلية: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [آل عمران: 156].
قال الحسن رحمه الله تعالى في قوله: {لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا} [آل عمران: 156]: هذا قول الكفار؛ إذا مات الرجل يقولون: لو كان عندنا ما مات، فلا تقولوا كما قال الكفار.
وقال مجاهد رحمه الله تعالى في قوله: {لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ} [آل عمران: 156]: يحزنهم قولهم، لا ينفعهم شيئاً. رواهما ابن أبي حاتم (¬2).
وحاصله: أن إحالة الأمور الواقعة من خير أو شر على فعل الإنسان مع الإعراض عن القدر اعتقاداً لمصارمة فعله للقدر جهلٌ يستجر معتقده من فضاء السلو إلى ضيق الحزن، لا يفيده شيئاً إلا الحسرة في قلبه والكي لفؤاده.
هذا في بلائه وضرَّائه، وأما في نعمته وسرائه فقد يعاقب عليه بأن يحاول مثل تلك السراء في مرة أخرى، فيحول بينه وبينها القدر،
¬__________
(¬1) رواه الثعلبي في "التفسير" (3/ 187).
(¬2) رواهما ابن أبي حاتم في "التفسير" (3/ 799).

الصفحة 501