كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 8)

الصفا، فهتف: يا صاحباه!
فقالوا: من هذا الذي يهتف؟
قالوا: محمد.
فاجتمعوا إليه، فجعل الرجل إذا لم يستطيع أن يخرج أرسل رسولًا لينظر ما هو، فجاء أبو لهب وقريش، فقال: "أَرَأَيْتَكُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلًا بِالوادِي تُرِيْدُ أَنْ تُغِيْرَ عَلَيْكُمْ أَكُنتمْ مُصَدِّقِيَّ؟ "
قالوا: نعم، ما جرَّبنا عليكَ إلَّا صدقاً.
قال: "فَإِنِّي نَذِيْرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيْدٍ".
فقال أبو لهب: تبًّا لك سائر اليوم! ألهذا جمعتنا، فنزلت: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ} [المسد: 1] (¬1).
وقوله: (رهطك منهم المخلصين) منسوخٌ (¬2).
ثمَّ إن الله تعالى كما ابتلى موسى عليه السَّلام بثلاث من رؤوس أهل زمانه: أحدهم من أهله وقومه، والآخران من غير قومه، وهم فرعون وهامان وقارون، وقد جمعهم الله تعالى مقدمًا لقارون لشرف نسبه، ولأنه قريب موسى، وعداوة القريب أشد، فقال سبحانه وتعالى: {وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ} [العنكبوت: 39].
¬__________
(¬1) رواه البخاري (4687)، وكذا مسلم (208).
(¬2) انظر: "شرح مسلم" للنووي (3/ 82)، و"فتح الباري" لابن حجر (8/ 502).

الصفحة 64