كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 8)

وروى عبد بن حميد عن الحسن في قوله تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ} [المائدة: 27] قال: كانا من بني إسرائيل، ولم يكونا ابني آدم لصلبه، وإنما كان القربان في بني إسرائيل، وكان آدم أول من مات (¬1).
وقد [جاء] (¬2) في قصتهما أن خيرهما [قرب] (¬3) كبشًا من أحسن الغنم، وشرهما قرَّب صُبرة طعام من أردا الطعام، فلم يتقبل منه (¬4).

137 - ومنها: ترك صيام رمضان من غير عذر كالمرض والسفر.
قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ} [البقرة: 183، 184].
قال جماعة: التَّشبيه في الآية راجع إلى مطلق العموم.
وقال آخرون: بل راجع إلى قدر الصوم ووقته.
وقالوا: إنه كتب صوم رمضان على سائر الأمم (¬5).
¬__________
(¬1) ورواه الطبري في "التفسير" (6/ 189) ثمَّ قال: وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب: أن اللذين قربا القربان كان ابني آدم لصلبه لا من ذريته من بني إسرائيل.
(¬2) من "ت".
(¬3) من "ت".
(¬4) انظر: "تفسير الطبري" (6/ 188).
(¬5) انظر: "تفسير القرطبي" (2/ 274).

الصفحة 69