وروى البيهقي في "الشعب" عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إِذا أُتِيَ أَحَدُكُمْ بِالطِّيْبِ فَلْيُصِبْ مِنْهُ، وَإِذَا أُتِيَ بِالْحَلْوَى فَلْيُصِبْ مِنْها" (¬1).
وروى مسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "بَيْتٌ لا تَمْرَ فِيْهِ جِياعٌ أَهْلُهُ" (¬2)؛ أي: بيت في المدينة ونحوها من البلاد التي عمدة أقواتها لأهلها التمر.
فهذه الأحاديث، وأمثالها تدل على أن تناول هذه الطيبات وأمثالها لا تخل بالزهادة، ولا بالعبادة إذا كان العبد يتناولها على وجه الشرع - سواء كان ذلك في صوم، أو فطر -.
قال الله تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [الأعراف: 31].
قال علي بن الحسين: قد جمع الله الطِّب في نصف آية، فقال: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا} (¬3).
¬__________
(¬1) رواه البيهقي في "شعب الإيمان" (5936) لكن عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، وقال: تفرد به فضالة بن حصين العطار، وكان متهماً بهذا الحديث. وكذا رواه الطبراني في "المعجم الأوسط" (7129).
(¬2) رواه مسلم (2046)، وأبو داود (3831)، والترمذي (1815)، وابن ماجه (3327).
(¬3) انظر: "زاد المسير" لابن الجوزي (3/ 188).