كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 8)

وَصِيامِ أَهْلِ الكِتابِ أكْلَةُ السَّحَرِ" (¬1).
وأشار - صلى الله عليه وسلم - إلى أن السحور من خواص هذه الأمة بقوله فيما رواه النسائي -بإسناد حسن- عن عبد الله بن الحارث، عن رجل من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: دخلت على النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو يتسحر، فقال: "إِنَّها بَرَكَةٌ أَعْطاكُمُ اللهُ إِيَّاها، فَلا تَدَعُوْهُ" (¬2).

* تَنْبِيْهٌ:
يستحب السحور من التمر، وإلا فمهما تيسر ولو بجُرعة ماء.
وروى أبو داود، وابن حبان في "صحيحه" عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: "نِعْمَ سَحُوْرُ الْمُؤْمِنِ التَّمْرُ" (¬3).
ورواه ابن حبَّان من حديث جابر، ولفظه: "نِعْمَ السَّحُوْرُ التَّمْرُ" (¬4).
وهو بفتح السين المهملة: اسم لما يتسحر به، وهو المراد في الحديث.
وبضمها: اسم الفعل؛ أي: المصدر.
والوجهان محتملان في قوله - صلى الله عليه وسلم -: "السَّحُوْرُ كلُّهُ بَرَكَةٌ، فَلا تَدَعُوهُ وَلَوْ أَنْ يَجْرعَ أَحَدُكُمْ جُرْعَةً مِنْ مَاءٍ؛ فَإِنَّ اللهَ -عز وجل- وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّوْنَ عَلَى الْمُتَسَحِّرِيْنَ". رواه الإمام أحمد من حديث أبي سعيد رضي الله تعالى عنه (¬5).
¬__________
(¬1) رواه الإمام أحمد في "المسند" (4/ 197)، ومسلم (1096)، وأبو داود (2343)، والترمذي (709)، والنسائي في (2166).
(¬2) رواه النسائي (2162).
(¬3) رواه أبو داود (2345)، وابن حبَّان في "صحيحه" (3475).
(¬4) ورواه الديلمي في "مسند الفردوس" (6789).
(¬5) رواه الإمام أحمد في "المسند" (3/ 12).

الصفحة 90