كتاب موسوعة الأعمال الكاملة للإمام محمد الخضر حسين (اسم الجزء: 8)
يقول ابن قتيبة في التأويل: "وفسروا القرآن بأعجب تفسير، يريدون أن يردوه إلى مذاهبهم، ويحملوا التأويل على نحلهم، فقال فريق منهم في قوله تعالى: {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ} [البقرة: 255]؛ أي: علمه، وجاؤوا على ذلك بشاهد لا يعرف، وهو قول الشاعر: "ولا يكرسئ علم الله مخلوق".
وقال الأستاذ مصطفى صادق الرافعي في كتاب "تاريخ آداب اللغة العربية": "وهنا ضرب ثالث من الشواهد نشأ في القرن الثالث، وهو ما يولده بعض المعتزلة والمتكلمين للاستشهاد به على مذاهبهم، وكانت رواية الشعر فيهم يومئذ عامة"، وساق على هذا كلام ابن قتيبة الملقى إليك آنفاً، وأضاف إليه مثالاً آخر من كتاب الحيوان للجاحظ.
لا نريد أن نقول: إن هذا مما نقده أهل العلم قبل المؤلف، ولا نريد أن نبحث في أن المؤلف يعرف لهذا الغرض مثالاً غير هذا الذي ذكره الأستاذ الرافعي، أم لا يعرف، وإنما أريد أن أقول: إن المؤلف يدعي أن المعتزلة يعتمدون على آراء الجاهليين، ثم يسوق الشاهد، ويصف قائله بأنه "المجهول طبعًا" كما قال ابن قتيبة: "بشاهد لا يعرف". وإذا لم يذكروا القائل باسمه، وكانت عادتهم الاستشهاد بالشعر العربي، جاهليًا كان أو إسلاميًا، فمن أين علم المؤلف أنهم نسبوا هذا الشاهد إلى الجاهليين؟.
* رواية الجاحظ للشعر:
تحدث المؤلف بأن كذب أصحاب العلم على الجاهليين كثير.
ثم قال في (ص 79): "لأمر ما كان البدع في العصر العباسي عند فريق