كتاب تفسير البحر المحيط - العلمية (اسم الجزء: 8)

" صفحة رقم 181 "
وهارون وغيرهما من الأنبياء ، لأنهما عرضا عليهم ما أنذر به المرسلون ، أو يكون جمع نذير المصدر بمعنى الإنذار .
القمر : ( 42 ) كذبوا بآياتنا كلها . . . . .
( كَذَّبُواْ بِئَايَاتِنَا ( هي التسع ، والتوكيد هنا كهو في قوله : ) وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ ءايَاتِنَا كُلَّهَا ). والظاهر أن الضمير في : ) كَذَّبُواْ ( ، وفي : ) فَأَخَذْنَاهُمْ ( عائد على آل فرعون . وقيل : هو عائد على جميع من تقدم من الأمم ذكره ، وتم الكلام عند قوله : ) النُّذُرُ ). ) فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عِزِيزٍ ( : لا يغالب ، ( مُّقْتَدِرٍ ( : لا يعجز شيء .
القمر : ( 43 ) أكفاركم خير من . . . . .
( أَكُفَّارُكُمْ ( : خطاب لأهل مكة ، ( خَيْرٌ مّنْ أُوْلَئِكُمْ ( : الإشارة إلى قوم نوح وهود وصالح ولوط ، وإلى فرعون ، والمعنى : أهم خير في القوّة وآلات الحروب والمكانة في الدنيا ، أو أقل كفؤاً وعناداً ؟ فلأجل كونهم خيراً لا يعاقبون على الكفر بالله ، وقفهم على توبيخهم ، أي ليس كفاركم خيراً من أولئكم ، بل هم مثلهم أو شرّ منهم ، وقد علمتم ما لحق أولئك من الهلاك المستأصل لما كذبوا الرسل . ) أَمْ لَكُم بَرَاءةٌ فِى الزُّبُرِ ( : أي ألكم في الكتب الإلهية براءة من عذاب الله تعالى ؟ قاله الضحاك وعكرمة وابن زيد .
القمر : ( 44 ) أم يقولون نحن . . . . .
( أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ ( أي واثقون بجماعتنا ، منتصرون بقوتنا ، تقولون ذلك على سبيل الإعجاب بأنفسكم . وقرأ الجمهور : أم يقولون ، بياء الغيبة التفاتاً ، وكذا ما بعده للغائب . وقرأ أبو حيوة وموسى الأسواري وأبو البرهشيم : بتاء الخطاب للكفار ، اتباعا لما تقدم من خطابهم .
القمر : ( 45 ) سيهزم الجمع ويولون . . . . .
وقرأوا : ستهزم الجمع ، بفتح التاء وكسر الزاي وفتح العين ، خطاباً للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ؛ وأبو حيوة أيضاً ويعقوب : بالنون مفتوحة وكسر الزاي وفتح العين ؛ والجمهور : بالياء مبنياً للمفعول ، وضم العين . وعن أبي حيوة وابن أبي عبلة أيضاً : بفتح الياء مبنياً للفاعل ونصب العين : أي سيهزم الله الجمع . والجمهور : ) وَيُوَلُّونَ ( بياء الغيبة ؛ وأبو حيوة وداود بن أبي سالم ، عن أبي عمرو : بتاء الخطاب . والدبر هنا : اسم جنس ، وجاء في موضع آخر ) لَيُوَلُّنَّ الاْدْبَارَ ( ، وهو الأصل ، وحسن اسم الجنس هنا كونه فاصلة . وقال الزمخشري : ) وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ ( : أي الأدبار ، كما قال : كلوا في بعض بطنكم تعفوا . وقرىء : الأدبار . انتهى ، وليس مثل بطنكم ، لأن مجيء الدبر مفرداً ليس بحسن ، ولا يحسن لإفراد بطنكم . وفي قوله تعالى : ) سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ ( عدة من الله تعالى لرسوله ( صلى الله عليه وسلم ) ) بهزيمة جمع قريش ؛ والجمهور : على أنها مكية ، وتلاها رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) مستشهداً بها . وقيل : نزلت يوم بدر .
القمر : ( 46 ) بل الساعة موعدهم . . . . .
( بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ ( : انتقل من تلك الأقوال إلى أمر الساعة التى عذابها أشد عليهم من كل هزيمة وقتال . ) وَالسَّاعَةُ أَدْهَى ( : أي أفظع وأشد ، والداهية الأمر : المنكر الذي لا يهتدى لدفعه ، وهي الرزية العظمى تحل بالشخص . ) وَأَمَرُّ ( من المرارة : استعارة لصعوبة الشيء على النفس .
القمر : ( 47 ) إن المجرمين في . . . . .
( إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِى ضَلَالٍ ( : أي في حيرة وتخبط في الدنيا . ) وَسُعُرٍ ( : أي احتراق في الآخرة ، جعلوا فيه من حيث مصيرهم إليه . وقال ابن عباس : وخسران وجنون ، والسعر : الجنون ، وتقدم مثله في قصة صالح عليه السلام .
القمر : ( 48 ) يوم يسحبون في . . . . .
( يَوْمَ يُسْحَبُونَ ( : يجرون ) فِى النَّارِ ( ، وفي قراءة عبد الله : إلى النار . ) عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُواْ ( : أي مقولاً لهم : ) ذُوقُواْ مَسَّ سَقَرَ ). وقرأ محبوب عن أبي عمرو : مسقر ، بإدغام السين في السين . قال ابن مجاهد : إدغامه خطأ لأنه مشدد . انتهى . والظن بأبي عمرو أنه لم يدغم حتى حذف إحدى السينين لاجتماع الأمثال ، ثم أدغم .
القمر : ( 49 ) إنا كل شيء . . . . .
( إِنَّا كُلَّ شَىْء خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ ( ، قراءة الجمهور : كل شيء بالنصب . وقرأ أبو السمال ، قال ابن عطية وقوم من أهل السنة : بالرفع . قال أبو الفتح : هو الوجه في العربية ، وقراءتنا بالنصب مع الجماعة . وقال قوم : إذا كان الفعل يتوهم فيه الوصف ، وأن ما بعده يصلح للخبر ، وكان المعنى على أن يكون الفعل هو الخبر ، اختير النصب في الاسم الأول حتى يتضح أن الفعل ليس بوصف ، ومنه هذا الموضع ، لأن في قراءة الرفع يتخيل أن الفعل وصف ، وأن الخبر يقدر . فقد

الصفحة 181