كتاب تفسير البحر المحيط - العلمية (اسم الجزء: 8)

" صفحة رقم 197 "
من شدة النعمة ، وتينك بالأفنان ، وكل جنة ذات أفنان . ورجح الزمخشري هذا القول فقال : للمقربين جنتان من دونهم من أصحاب اليمين ادهامتا من شدة الخضرة ، ورجح غيره القول الأول بذكر جري العينين والنضخ دون الجري ، وبقوله فيهما : ) مِن كُلّ فَاكِهَةٍ ( ، وفي المتأخرتين : ) فِيهِمَا فَاكِهَةٌ ( ، وبالاتكاء على ما بطائنه من ديباج وهو الفرش ، وفي المتأخرتين الاتكاء على الرفرف ، وهو كسر الخباء ، والفرش المعدة للاتكاء أفضل ، والعبقري : الوشي ، والديباج أعلى منه ، والمشبه بالياقوت والمرجان أفضل في الوصف من خيرات حسان ، والظاهر النضخ بالماء ، وقال ابن جبير : بالمسك والعنبر والكافور في دور أهل الجنة ، كما ينضخ رش المطر . وعنه أيضاً بأنواع الفواكه والماء .
الرحمن : ( 68 ) فيهما فاكهة ونخل . . . . .
( وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ ( عطف فاكهة ، فاقتضى العطف أن لا يندرجا في الفاكهة ، قاله بعضهم . وقال يونس بن حبيب وغيره : كررهما وهما من أفضل الفاكهة تشريفاً لهما وإشارة بهما ، كما قال تعالى : ) وَمَلئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ ). وقيل : لأن النخل ثمره فاكهة وطعام ، والرمان فاكهة ودواء ، فلم يخلصا للتفكه .
الرحمن : ( 70 ) فيهن خيرات حسان
) فِيهِنَّ خَيْراتٌ ( ، جمع خيرة : وصف بني على فعلة من الخير ، كما بنوا من الشر فقالوا : شرة . وقيل : مخفف من خيرة ، وبه قرأ بكر بن حبيب وأبو عثمان النهدي وابن مقسم ، أي بشدّ الياء . وروي عن أبي عمرو بفتح الياء ، كإنه جمع خايرة ، جمع على فعلة ، وفسر الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) لأم سلمة ذلك فقال : ( خيرات الأخلاق حسان الوجوه ) .
الرحمن : ( 72 ) حور مقصورات في . . . . .
( حُورٌ مَّقْصُوراتٌ ( : أي قصرن في أماكنهن ، والنساء تمدح بذلك ، إذ ملازمتهن البيوت تدل على صيانتهن ، كما قال قيس بن الأسلت : وتكسل عن جاراتها فيزرنها
وتغفل عن أبياتهن فتعذر
قال الحسن : لسن بطوافات في الطرق ، وخيام الجنة : بيوت اللؤلؤ . وقال عمر بن الخطاب : هي در مجوف ، ورواه عبد الله عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) .
الرحمن : ( 74 ) لم يطمثهن إنس . . . . .
( لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ ( : أي قبل أصحاب الجنتين ، ودل عليهم ذكر الجنتين .
الرحمن : ( 76 ) متكئين على رفرف . . . . .
( مُتَّكِئِينَ ( ، قال الزمخشري : نصب على الاختصاص . ) عَلَى رَفْرَفٍ ( ، قال ابن عباس وغيره : فضول المجلس والبسط . وقال ابن جبير : رياض الجنة من رف البيت تنعم وحسن . وقال ابن عيينة : الزرابي . وقال الحسن وابن كيسان : المرافق . وقرأ الفراء وابن قتيبة : المجالس . وعبقري ، قال الحسن : بسط حسان فيها صور وغير ذلك يصنع بعبقر . وقال ابن عباس : الزرابي . وقال مجاهد : الديباج الغليظ . وقال ابن زيد : الطنافس . قال الفراء : الثخان منها . وقرأ الجمهور : ) عَلَى رَفْرَفٍ ( ، ووصف بالجمع لأنه اسم جنس ، الواحد منها رفرفة ، واسم الجنس يجوز فيه أن يفرد نعته وأن يجمع لقوله : ) وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ ( ، وحسن جمعه هنا مقابلته لحسان الذي هو فاصلة . وقال صاحب اللوامح ، وقرأ عثمان بن عفان ، ونصر بن عاصم ، والجحدري ، ومالك بن دينار ،

الصفحة 197