كتاب تفسير البحر المحيط - العلمية (اسم الجزء: 8)

" صفحة رقم 208 "
والهيام داء معطش يصيب الإبل فتشرب حتى تموت أو تسقم سقماً شديداً قال : فأصبحت كالهيماء لا الماء مبرد
صداها ولا يقضي عليها هيامها
( والهيم ) جمه هيام ، وهو الرمل بفتح الهاء وهو المشهور ، وقال ثعلب : بضمها قال : هو الرمل الذي لا يتماسك ، فبالفتح كسحاب وسحب ، ثم خفف وفعل به ما فعل ، بجمع أهيم من قلب ضمته كسرة لتصح الياء ، أو بالضم ، يكون قد جمع على فعل ، كقراد وقرد ، ثم سكنت ضمة الراء فصار فعلا ، ثم فعل به ما فعل ببيض ، أمنى الرجل النطفة ومناها قذفها من إحليله ، المزن السحاب ، قال الشاعر : فلا مزنة ودقت ودقها
ولا أرض أبقل إبقالها
أوريت النار من الزناد قدحتها ، وورى الزند نفسه ، والزناد حجرين ، أو من حجر وحديدة ومن شجر ، لا سيما في الشجر الرخو ، كالمرخ والعفار والكلح ، والعرب تقدح بعودين تحك أحدهما بالآخر ، ويسمون الأعلى الزند ، والأسفل الزندة ، شبهوهما بالعجل والطروقة ، أقوى الرجل دخل في الأرض ، القوا وهي القفر كأصحر دخل في الصحراء ، وأقوى من أقام أياماً يأكل شيئاً ، وأقوت الدار : صارت قفراء ، قال الشاعر : يا دار مية بالعلياء فالسند
أقوت وطال عليها سالف الأمد
إدهن لاين ، وهاود فيما لا يحمل عند المدهن ، وقال الشاعر : الحزم والقوة خبر من
الإدهان والفهة والهاع
( الحلقوم ) مجرى الطعام ، ( الروح ) الاستراحة ، ( الريحان ) تقدم في سورة الرحمن ) وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال ، في سموم وحميم ، وظل من يحموم ، وظل من يحموم ، لا بارد ولا كريم ، إنهم كانوا قبل ذلك مترفين ، وكانوا يصرون على الحنث العظيم ، وكانوا يقولون أئذا متنا وكنا تراباً وعظاماً أئنا لمبعوثون ، أو آباؤنا الأولون ، قل إن الأولين والآخرين ، لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم ، ثم إنكم أيها الضالون المكذبون ، لآكلون من شجر من زقوم ، فمالئون منها البطون ، فشاربون عليه من الحميم ، فشابون شرب الهيم ، هذا نزلهم يوم الدين ، نحن خلقناكم فلولا تصدقون ، أفرأيتم ما تمنون ، أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون ، نحن قدرنا بينكم الموت وما نحن بمسبوقين ، على أن نبدل أمثالكم وننشئكم في ما لا تعلمون ، ولقد علمتم النشأة الأولى فلولا تذكرون ، أفرأيتم ما تحرثون ، أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون ، لو نشاء لجعلناه حطاماً فظلتم تفكهون ، إنا لمغرمون ، بل نحن محرومون ، أفرأيتم الماء الذي تشربون ، أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون ، لو نشاء جعلناه أجاجاً فلوى تشكرون ، أفرأيتم النار التي تورون ، أأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشئون ، نحن جعلناها تذكرة ومتاعاً للمقوين ، فسبح باسم ربك العظيم ( لما ذكر حال السابقين ،

الصفحة 208