كتاب تفسير البحر المحيط - العلمية (اسم الجزء: 8)

" صفحة رقم 209 "
وأتبعهم بأصحاب الميمنة ، ذكر حال أصحاب المشئمة فقال : ) وَأَصْحَابُ الشّمَالِ ( ، وتقدّم إعراب نظير هذه الجملة ، وفي هذا الاستفهام تعظيم مصابهم .
الواقعة : ( 42 ) في سموم وحميم
) فِى سَمُومٍ ( : في أشدّ حر ، ( وَحَمِيمٍ ( : ماء شديد السخونة .
الواقعة : ( 43 ) وظل من يحموم
) وَظِلّ مّن يَحْمُومٍ ( ، قال ابن عباس ومجاهد وأبو مالك وابن زيد والجمهور : دخان . وقال ابن عباس أيضاً : هو سرادق النار المحيط بأهلها ، يرتفع من كل ناحية حتى يظلهم . وقال ابن كيسان : اليحموم من أسماء جهنم . وقال ابن زيد أيضاً وابن بريدة : هو جبل في النار أسود ، يفزع أهل النار إلى ذراه ، فيجدونه أشد شيء وأمر .
الواقعة : ( 44 ) لا بارد ولا . . . . .
( لاَّ بَارِدٍ وَلاَ كَرِيمٍ ( : صفتان للظل نفيتا ، سمي ظلاً وإن كان ليس كالظلال ، ونفي عنه برد الظل ونفعه لمن يأوي إليه . ) وَلاَ كَرِيمٍ ( : تتميم لنفي صفة المدح فيه ، وتمحيق لما يتوهم في الظل من الاسترواح إليه عند شدّة الحر ، أو نفي لكرامة من يستروح إليه . ونسب إليه مجازاً ، والمراد هم ، أي يستظلون إليه وهم مهانون . وقد يحتمل المجلس الرديء لنيل الكرامة ، وبدىء أولاً بالوصف الأصلي الذي هو الظل ، وهو كونه من يحموم ، فهو بعض اليحموم . ثم نفى عنه الوصف الذي يبغي له الظل ، وهو كونه لا بارداً ولا كريماً . وقد يجوز أن يكون ) لاَّ بَارِدٍ وَلاَ كَرِيمٍ ( صفة ليحموم ، ويلزم منه أن يكون الظل موصوفاً بذلك . وقرأ الجمهور : ) لاَّ بَارِدٍ وَلاَ كَرِيمٍ ( بجرهما ؛ وابن عبلة : برفعهما : أي لا هو بارد ولا كريم ، على حد قوله :
فأبيت لا حرج ولا محروم
أي لا أنا حرج .
الواقعة : ( 45 ) إنهم كانوا قبل . . . . .
( إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ ( : أي في الدنيا ، ( مُتْرَفِينَ ( : فيه ذم الترف والتنعم في الدنيا ، والترف طريق إلى البطالة وترك التفكر في العاقبة .
الواقعة : ( 46 ) وكانوا يصرون على . . . . .
( وَكَانُواْ يُصِرُّونَ ( : أي يداومون ويواظبون ، ( عَلَى الْحِنثِ الْعَظِيمِ ( ، قال قتادة والضحاك وابن زيد : الشرك ، وهو الظاهر . وقيل : ما تضمنه قوله : ) وَأَقْسَمُواْ بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ ( الآية من التكذيب بالبعث . ويبعده : ) وَكَانُواْ يِقُولُونَ ( ، فإنه معطوف على ما قبله ، والعطف يقتضي التغاير ، فالحنث العظيم : الشرك .
الواقعة : ( 47 ) وكانوا يقولون أئذا . . . . .
فقولهم : ) أَءذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءنَّا لَمَبْعُوثُونَ أَوَ ءابَاؤُنَا الاْوَّلُونَ ( : تقدم الكلام عليه في والصافات ، وكرر الزمخشري هنا وهمه فقال : فإن قلت : كيف حسن العطف على المضمر في ) لَمَبْعُوثُونَ ( من غير تأكيد بنحن ؟ قلت : حسن للفاصل الذي هو الهمزة ، كما حسن في قوله : ) مَا أَشْرَكْنَا وَلاَ ىَابَاؤُنَا ( ، الفصل لا المؤكدة للنفي . انتهى . ورددنا عليه هنا وهناك إلى مذهب الجماعة في أنهم لا يقدرون بين همزة الاستفهام وحرف العطف فعلاً في نحو : ) أَفَلَمْ يَسِيرُواْ ( ، ولا اسماً في نحو :
الواقعة : ( 48 ) أو آباؤنا الأولون
) أَوَ ءابَاؤُنَا ( ، بل الواو والفاء لعطف ما بعدهما على ما قبلهما ، والهمزة في التقدير متأخرة عن حرف العطف . لكنه لما كان الاستفهام له صدر الكلام قدمت .
الواقعة : ( 49 ) قل إن الأولين . . . . .
ولما ذكر تعالى استفهامهم عن البعث على طريق الاستبعاد والإنكار ، أمر نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) ) أن يخبرهم ببعث العالم ، أولهم وآخرهم ، للحساب ، وبما يصل إليه المكذبون للبعث من العذاب .
الواقعة : ( 50 ) لمجموعون إلى ميقات . . . . .
والميقات : ما وقت به الشيء ، أي حد ، أي إلى ما وقتت به الدنيا من يوم معلوم ، والإضافة بمعنى من ، كخاتم حديد .
الواقعة : ( 51 ) ثم إنكم أيها . . . . .
( ثُمَّ إِنَّكُمْ ( : خطاب لكفار قريش ، ( أَيُّهَا الضَّالُّونَ ( عن الهدى ، ( الْمُكَذّبُونَ ( للبعث . وخطاب أيضاً لمن جرى مجراهم في ذلك .
الواقعة : ( 52 ) لآكلون من شجر . . . . .
( لاَكِلُونَ مِن شَجَرٍ مّن زَقُّومٍ ( : من الأولى لابتداء الغاية أو للتبعيض ؛ والثانية ، إن كان من زقوم بدلاً ، فمن تحتمل الوجهين ، وإن لم تكن بدلاً ، فهي لبيان الجنس ، أي من شجر الذي هو زقوم . وقرأ الجمهور : من شجر ؛ وعبد الله : من شجرة .
الواقعة : ( 53 ) فمالئون منها البطون
) فَمَالِئُونَ مِنْهَا ( : الضمير في منها عائد على شجر ، إذ هو اسم جنس يؤنث ويذكر ، وعلى قراءة عبد الله ، فهو واضح .
الواقعة : ( 54 ) فشاربون عليه من . . . . .
( فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ ( ، قال الزمخشري : ذكر على لفظ الشجر ، كما أنث على المعنى في منها . قال : ومن قرأ : من شجرة من زقوم ، فقد جعل الضميرين للشجرة ، وإنما ذكر الثانى على تأويل الزقوم لأنه يفسرها ، وهي في معناه . وقال ابن عطية : والضمير في عليه عائد على المأكول ، أو على الأكل . انتهى . فلم يجعله عائداً على شجر .
الواقعة : ( 55 ) فشاربون شرب الهيم
وقرأ نافع وعاصم وحمزة : ) شُرْبَ ( بضم الشين ، وهو مصدر . وقيل : اسم لما يشرب ؛ ومجاهد وأبو عثمان النهدي : بكسرها ، وهو بمعنى المشروب ، اسم لا مصدر ، كالطحن والرعي ؛ والأعرج وابن المسيب وسبيب بن الحبحاب ومالك بن دينار وابن جريج وباقي السبعة : بفتحها ، وهو مصدر مقيس . والهيم ، قال ابن عباس ومجاهد

الصفحة 209