" صفحة رقم 221 "
وقيل : حاجز غيره . وقرأ الجمهور : فضرب مبنياً للمفعول ؛ وزيد بن علي وعبيد بن عمير : مبنياً للفاعل ، أي الله ، ويبعد قول من قال : إن هذا السور هو الجدار الشرقي من مسجد بيت المقدس ، وهو مروي عن عبادة بن الصامت وابن عباس وعبد الله بن عمر وكعب الأحبار ، ولعله لا يصح عنهم . والسور هو الحاجز الدائر على المدينة للحفظ من عدو . والظاهر في باطنه أن يعود الضمير منه على الباب لقربه . وقيل : على السور ، وباطنه الشق الذي لأهل الجنة ، وظاهره ما يدانيه من قبله من جهته العذاب .
الحديد : ( 14 ) ينادونهم ألم نكن . . . . .
( يُنَادُونَهُمْ ( : استئناف إخبار ، أي ينادون المنافقون المؤمنين ، ( أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ ( : أي في الظاهر ، ( قَالُواْ بَلَى ( : أي كنتم معنا في الظاهر ، ( وَلَاكِنَّكُمْ فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ ( : أي عرضتم أنفسكم للفتنة بنفاقكم ، ( وَتَرَبَّصْتُمْ ( أي بأيمانكم حتى وافيتم على الكفر ، أو تربصتم بالمؤمنين الدوائر ، قاله قتادة ، ( وَارْتَبْتُمْ ( : شككتم في أمر الدين ، ( وَغرَّتْكُمُ الاْمَانِىُّ ( : وهي الأطماع ، مثل قولهم : سيهلك محمد هذا العام ، تهزمه قبيلة قريش مستأخرة الأحزاب إلى غير ذلك ، أو طول الآمال في امتداد الأعمار ، ( حَتَّى جَاء أَمْرُ اللَّهِ ( ، وهو الموت على النفاق ، والغرور : الشيطان بإجماع . وقرأ سماك بن حرب : الغرور ، وتقدم ذلك .
الحديد : ( 15 ) فاليوم لا يؤخذ . . . . .
( فَالْيَوْمَ لاَ يُؤْخَذُ مِنكُمْ فِدْيَةٌ ( أيها المنافقون ، والناصب لليوم الفعل المنفي بلا ، وفيه حجة على من منع ذلك ، ( وَلاَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ ( ، في الحديث : ( إن الله تعالى يعزر الكافر فيقول له : أرأيتك لو كان لك أضعاف الدنيا ، أكنت تفتدي بجميع ذلك من عذاب النار ؟ فيقول : نعم يا رب ، فيقول الله تبارك وتعالى : قد سألتك ما هو أيسر من ذلك وأ نت في ظهر أبيك آدم أن لا تشرك بي فأبيت إلا الشرك ) . وقرأ الجمهور : لا يؤخذ ؛ وأبو جعفر والحسن وابن أبي إسحاق والأعرج وابن عامر وهارون عن أبي عمرو : بالتاء لتأنيث الفدية . ) هِىَ مَوْلَاكُمْ ( ، قيل : أولى بكم ، وهذا تفسير معنى . وكانت مولاهم من حيث أنها تضمهم وتباشرهم ، وهي تكون لكم مكان المولى ، ونحوه قوله :
تحية بينهم ضرب وجيع
وقال الزمخشري : ويجوز أن يراد هي ناصركم ، أي لا ناصر لكم غيرها . والمراد نفي الناصر على البتات ، ونحوه قولهم : أصيب فلان بكذا فاستنصر الجزع ، ومنه قوله تعالى : ) يُغَاثُواْ بِمَاء كَالْمُهْلِ ). وقيل : تتولاكم كما توليتم في الدنيا أعمال أهل النار .
قوله عز وجل : ) أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ ءامَنُواْ أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقّ وَلاَ يَكُونُواْ كَالَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن ).