" صفحة رقم 222 "
الحديد : ( 16 - 17 ) ألم يأن للذين . . . . .
عن عبد الله : ملت الصحابة ملة ، فنزلت ) أَلَمْ يَأْنِ ). وعن ابن عباس : عوتبوا بعد ثلاث عشرة سنة . وقيل : كثر المزاح في بعض شباب الصحابة فنزلت . وقرأ الجمهور : ) الم ( ؛ والحسن وأبو السمال : ألما . والجمهور : ) يَأْنِ ( مضارع أنى حان ؛ والحسن : يئن مضارع أن حان أيضاً ، والمعنى : قرب وقت الشيء . ) أَن تَخْشَعَ ( : تطمئن وتخبت ، وهو من عمل القلب ، ويظهر في الجوارح . وفي الحديث : ( أول ما يرفع من الناس الخشوع ) . ) لِذِكْرِ اللَّهِ ( : أي لأجل ذكر الله ، كقوله : ) إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ ). قيل : أو لتذكير الله إياهم . وقرأ الجمهور : وما نزل مشدداً ؛ ونافع وحفص : مخففاً ؛ والحجدري وأبو جعفر والأعمش وأبو عمرو في رواية يونس ، وعباس عنه : مبنياً للمفعول مشدداً ؛ وعبد الله : أنزل بهمزة النقل مبنياً للفاعل . والجمهور : ) وَلاَ يَكُونُواْ ( بياء الغيبة ، عطفاً على ) أَن تَخْشَعَ ( ؛ وأبو حيوة وابن أبي عبلة وإسماعيل عن أبي جعفر ، وعن شيبة ، ويعقوب وحمزة في رواية عن سليم عنه : ولا تكونوا على سبيل الالتفات ، إما نهياً ، وإما عطفاً على ) أَن تَخْشَعَ ). ) كَالَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلُ ( ، وهم معاصرو موسى عليه السلام من بني إسرائيل . حذر المؤمنون أن يكونوا مثلهم في قساوة القلوب ، إذ كانوا إذا سمعوا التوراة رقوا وخشعوا ، ( فَطَالَ عَلَيْهِمُ الاْمَدُ ( : أي انتظار الفتح ، أو انتظار القيامة . وقيل : أمد الحياة . وقرأ الجمهور : الأمد مخفف الدال ، وهي الغاية من الزمان ؛ وابن كثير : بشدها ، وهو الزمان بعينه الأطول . ) فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ ( : صلبت بحيث لا تنفعل للخير والطاعة .
( فَانظُرْ إِلَىءاثَارِ رَحْمَةِ ( : يظهر أنه تمثيل لتليين القلوب بعد قسوتها ، ولتأثير ذكر الله فيها . كما يؤثر الغيث في الأرض فتعود بعد إجدابها مخصبة ، كذلك تعود القلوب النافرة مقبلة ، يظهر فيها أثر الطاعات والخشوع .
الحديد : ( 18 ) إن المصدقين والمصدقات . . . . .
وقرأ الجمهور : ) الْمُصَّدّقِينَ وَالْمُصَّدّقَاتِ ( ، بشدّ صاديهما ؛ وابن كثير وأبو بكر والمفضل وأبان وأبو عمرو في رواية هارون : بخفهما ؛ وأبيّ : بتاء قبل الصاد فيهما ، فهذه وقراءة الجمهور من الصدقة ، والخف من التصديق ، صدّقوا رسوله الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) فيما بلغ عن الله تعالى . قال الزمخشري : فإن قلت : علام عطف قوله : ) وَأَقْرِضُواُ ( ؟ قلت : على معنى الفعل في المصدّقين ، لأن اللام بمعنى الذين ، واسم الفاعل بمعنى اصدّقوا ، كأنه قيل : إن الذين اصدقوا وأقرضوا . انتهى . واتبع في ذلك أبا علي الفارسي ، ولا يصح أن يكون