" صفحة رقم 253 "
بينهم وبين الكفار .
الممتحنة : ( 5 ) ربنا لا تجعلنا . . . . .
( رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لّلَّذِينَ كَفَرُواْ ( ، قال ابن عباس : لا تسلطهم علينا فيسبوننا ويعذبوننا . وقال مجاهد : لا تعذبنا بأيديهم أو بعذاب من عندك ، فيظنوا أنهم محقون وأنا مبطلون ، فيفتنوا لذلك . وقال قريباً منه قتادة وأبو مجلز ، وقول ابن عباس أرجح لأنه دعاء لأنفسهم ، وعلى قول غيره دعاء للكافرين ،
الممتحنة : ( 6 ) لقد كان لكم . . . . .
والضمير في فيهم عائد على إبراهيم والذين معه ، وكررت الأسوة تأكيداً ، وأكد ذلك بالقسم أيضاً ، ولمن يرجو بدل من ضمير الخطاب ، بدل بعض من كل .
الممتحنة : ( 7 ) عسى الله أن . . . . .
وروي أنه لما نزلت هذه الآية ، عزم المسلمون على إظهار عداوات أقربائهم الكفار ، ولحقهم هم لكونهم لم يؤمنوا حتى يتوادوا ، فنزل ) عَسَى اللَّهُ ( الآية مؤنسة ومرجئة ، فأسلم الجميع عام الفتح وصاروا إخواناً . ومن ذكر أن هذه المودة هي تزويج النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) أم حبيبة بنت أبي سفيان ، وأنها كانت بعد الفتح فقد أخطأ ، لأن تزويجها كان وقت هجرة الحبشة ، وهذه الآيات سنة ست من الهجرة ، ولا يصح ذلك عن ابن عباس إلا أن يسوقه مثالاً ، وإن كان متقدماً لهذه الآية ، لأنه استمر بعد الفتح كسائر ما نشأ من المودات ، قاله ابن عطية . وعسى من الله تعالى واجبة الوقوع ، ( وَاللَّهُ قَدِيرٌ ( على تقليب القلوب وتيسير العسير ، ( وَاللَّهُ غَفُورٌ ( لمن أسلم من المشركين .
الممتحنة : ( 8 - 9 ) لا ينهاكم الله . . . . .
( لاَّ يَنْهَاكُمُ اللَّهُ ( الآية ، قال مجاهد : نزلت في قوم بمكة آمنوا ولم يهاجروا ، فكانوا في رتبة سوء لتركهم فرض الهجرة . وقى ل : في مؤمنين من أهل مكة وغيرها تركوا الهجرة . وقال الحسن وأبو صالح : في خزاعة وبين الحارث بن كعب وكنانة ومزينة وقبائل من العرب ، كانوا مظاهرين للرسول محبين فيه وفي ظهوره . وقيل : فيمن لم يقاتل ، ولا أخرج ولا أظهر سوأ من كفار قريش . وقال قرة الهمداني وعطية العوفي : في قوم من بني هاشم منهم العباس . وقال عبد الله بن الزبير : في النساء والصبيان من الكفرة . وقال النحاس والثعلبي : أراد المستضعفين من المؤمنين الذين لم يستطى عوا الهجرة . وقيل : قدمت على أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنه أمّها نفيلة بنت عبد العزى ، وهي مشركة ، بهدايا ، فلم تقبلها ولم تأذن لها بالدخول ، فنزلت الآية ، فأمرها رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) أن تدخلها منزلها وتقبل منها وتكفيها وتحسن إليها . قال ابن عطية : وكانت المرأة فيما روي خالتها فسمتها أمّاً ؛ وفي التحرير : أن أبا بكر الصديق رضي الله تعالى عنه طلق امرأته نفيلة في الجاهلية ، وهي أم أسماء بنت أبي بكر ، فقدمت في المدة التي فيها الهدنة وأهدت إلى أسماء قرطاً وأشياء ، فكرهت أن تقبل منها ، فنزلت الآية . و ) أَن تَبَرُّوهُمْ ( ، و ) ءانٍ ( بدلان مما قبلهما ، بدل اشتمال .
قوله عز وجل : ) الظَّالِمُونَ ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ إِذَا جَاءكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لاَ هُنَّ ).