" صفحة رقم 271 "
تؤخرني أصدق وأكن ، هذا مذهب أبي علي الفارسي . فأما ما حكاه سيبويه عن الخليل فهو غير هذا ، وهو أنه جزم وأكن على توهم الشرط الذي يدل عليه بالتمني ، ولا موضع هنا ، لأن الشرط ليس بظاهر ، وإنما يعطف على الموضع ، حيث يظهر الشرط كقوله تعالى : ) مَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلاَ هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ ). فمن قرأ بالجزم عطف على موضع ) فَلاَ هَادِيَ لَهُ ( ، لأنه لو وقع هنالك فعل كان مجزوماً . انتهى . والفرق بين العطف على الموضع والعطف على التوهم : أن العامل في العطف على الموضع موجود دون مؤثره ، والعامل في العطف على التوهم مفقود وأثره موجود . وقرأ الحسن وابن جبير وأبو رجاء وابن أبي إسحاق ومالك بن دينار والأعمش وابن محيصن وعبد الله بن الحسن العنبري وأبو عمرو : وأكون بالنصب ، عطفاً على ) فَأَصَّدَّقَ ( ، وكذا في مصحف عبد الله وأبي . وقرأ عبيد بن عمير : وأكون بضم النون على الاستئناف ، أي وأنا أكون ، وهو وعد الصلاح .
المنافقون : ( 11 ) ولن يؤخر الله . . . . .
( وَلَن يُؤَخّرَ اللَّهُ نَفْساً ( : فيه تحريض على المبادرة بأعمال الطاعات حذاراً أن يجيء الأجل ، وقد فرط ولم يستعد للقاء الله . وقرأ الجمهور : ) تَعْمَلُونَ ( بتاء الخطاب ، للناس كلهم ؛ وأبو بكر : بالياء ، خص الكفار بالوعيد ، ويحتمل العموم .