" صفحة رقم 283 "
تقديره : إن ذكر رسولاً وعمل منوناً كما عمل ، أو ) إِطْعَامٌ فِى يَوْمٍ ذِى مَسْغَبَةٍ يَتِيماً ( ، كما قال الشاعر : بضرب بالسيوف رءوس قوم
أزلنا هامهن عن المقيل
وقرىء : رسول بالرفع على إضمار هو ليخرج ، يصح أن يتعلق بيتلو وبأنزل . ) الَّذِينَ كَفَرُواْ ( : أي الذين قضى وقدر وأراد إيمانهم ، أو أطلق عليهم آمنوا باعتبار ما آل أمرهم إليه . وقال الزمخشري : ليحصل لهم ما هم عليه الساعة من الإيمان والعمل الصالح ، لأنهم كانوا وقت إنزاله غير مؤمنين ، وإنما آمنوا بعد الإنزال والتبليغ . انتهى . والضمير في ) لّيُخْرِجَ ( عائد على الله تعالى ، أو على الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، أو على الذكر . ) وَمَن يُؤْمِن ( : راعى اللفظ أولاً في من الشرطية ، فأفرد الضمير في ) يُؤْمِنُ ( ، ( وَيَعْمَلْ ( ، و ) يُدْخِلْهُ ( ، ثم راعى المعنى في ) خَالِدِينَ ( ، ثم راعى اللفظ في ) قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ ( فأفرد . واستدل النحويون بهذه الآية على مراعاة اللفظ أولاً ، ثم مراعاة المعنى ، ثم مراعاة اللفظ . وأورد بعضهم أن هذا ليس كما ذكروا ، لأن الضمير في ) خَالِدِينَ ( ليس عائداً على من ، بخلاف الضمير في ) يُؤْمِنُ ( ، ( وَيَعْمَلْ ( ، و ) يُدْخِلْهُ ( ، وإنما هو عائد على مفعول ) يُدْخِلْهُ ( ، و ) خَالِدِينَ ( حال منه ، والعامل فيها ) يُدْخِلْهُ ( لا فعل الشرط .
الطلاق : ( 12 ) الله الذي خلق . . . . .
( اللَّهُ الَّذِى خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ ( : لا خلاف أن السموات سبع بنص القرآن والحديث ، كما جاء في حديث الإسراء ، ولقوله ( صلى الله عليه وسلم ) ) لسعد : ( حكمت بحكم الملك من فوق سبعة أرقعة ) ، وغيره من نصوص الشريعة . وقرأ الجمهور : ) مِثْلَهُنَّ ( بالنصب ؛ والمفضل عن عاصم ، وعصمة عن أبي بكر : مثلُهن بالرفع فالنصب ، قال الزمخشري : عطفاً على ) سَبْعَ سَمَاوَاتٍ ). انتهى ، وفيه الفصل بالجار والمجرور بين حرف العطف ، وهو الواو ، والمعطوف ؛ وهو مختص بالضرورة عند أبي عليّ الفارسي ، وأضمر بعضهم العامل بعد الواو لدلالة ما قبله عليه ، أي وخلق من الأرض مثلهن ، فمثلهن مفعول للفعل المضمر لا معطوف ، وصار ذلك من عطف الجمل والرفع على الابتداء ، ( وَمِنَ الاْرْضِ ( الخبر ، والمثلية تصدق بالاشتراك في بعض الأوصاف . فقال الجمهور : المثلية في العدد : أي مثلهن في كونها سبع أرضين . وفي الحديث : ( طوقه من سبع أرضين ) ، ورب الأرضين السبع وما أقللن ) ، فقيل : سبع طباق من غير فتوق . وقيل : بين كل طبقة وطبقة مسافة . قيل : وفيها سكان من خلق الله . قيل : ملائكة وجن . وعن ابن عباس ، من رواية الواقدي الكذاب ، قال : في كل أرض آدم كآدم ، ونوح كنوح ، ونبي كنبيكم ، وإبراهيم كإبراهيمكم ، وعيسى كعيسى ، وهذا حديث لا شك في وضعه . وقال أبو صالح : إنها سبع أرضين منبسطة ، ليس بعضها فوق بعض ، تفرق بينها البحار ، وتظل جميعها السماء .
( يَتَنَزَّلُ الاْمْرُ بَيْنَهُنَّ ( : من السموات السبع إلى الأرضين السبع . وقال مقاتل وغيره : الأمر هنا الوحي ، فبينهن إشارة إلى بين هذه الأرض التي هي أدناها وبين السماء السابعة . وقال الأكثرون : الأمر : القضاء ، فبينهن إشارة إلى بين الأرض السفلى التي هي أقصاها وبين السماء السابعة التي هي أعلاها . وقيل : ) يَتَنَزَّلُ الاْمْرُ بَيْنَهُنَّ ( بحياة وموت وغنى وفقر . وقى ل : هو ما يدبر فيهن من عجيب تدبير . وقرأ الجمهور : ) يَتَنَزَّلُ ( مضارع تنزل . وقرأ عيسى وأبو عمر ، وفي رواية : ينزل مضارع نزل مشدّداً ، الأمر بالنصب ؛ والجمهور : ) لّتَعْلَمُواْ ( بتاء الخطاب . وقرىء : بياء الغيبة ، والله تعالى أعلم .