كتاب تفسير البحر المحيط - العلمية (اسم الجزء: 8)

" صفحة رقم 286 "
نبئت زرعة والسفاهة كاسمها
تهدي إليّ غرائب الأشعار
) وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ ( : أي أطلعه ، أي على إفشائه ، وكان قد تكوتم فيه ، وذلك بإخبار جبريل عليه السلام . وجاءت الكناية هنا عن التفشية والحذف للمفشى إليها بالسر ، حياطة وصوناً عن التصريح بالاسم ، إذ لا يتعلق بالتصريح بالاسم غرض . وقرأ الجمهور : ) عَرَّفَ ( بشد الرّاء ، والمعنى : أعلم به وأنب عليه . وقرأ السلمي والحسن وقتادة وطلحة والكسائي وأبو عمرو في رواية هارون عنه : بخف الراء ، أي جازى بالعتب واللوم ، كما تقول لمن يؤذيك : لأعرفن لك ذلك ، أي لأجازينك . وقيل : إنه طلق حفصة وأمر بمراجعتها . وقيل : عاتبها ولم يطلقها . وقرأ ابن المسيب وعكرمة : عراف بألف بعد الراء ، وهي إشباع . وقال ابن خالويه : ويقال إنها لغة يمانية ، ومثالها قوله : أعوذ بالله من العقراب
الشائلات عقد الأذناب
يريد : من العقرب . ) وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ ( : أي تكرماً وحياء وحسن عشرة . قال الحسن : ما استقصى كريم قط . وقال سفيان : ما زال التغافل من فعل الكرام ، ومفعول عرّف المشدد محذوف ، أي عرّفها بعضه ، أي أعلم ببعض الحديث . وقيل : المعرّف خلافة الشيخين ، والذي أعرض عنه حديث مارية . ولما أفشت حفصة الحديث لعائشة واكتتمتها إياه ، ونبأها الرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) به ، ظنت أن عائشة فضحتها فقالت : ) مَنْ أَنبَأَكَ هَاذَا ( على سبيل التثبت ، فأخبرها أن الله هو الذي نبأه به ، فسكنت وسلمت .
التحريم : ( 4 ) إن تتوبا إلى . . . . .
( إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ ( : انتقال من غيبة إلى خطاب ، ويسمى الالتفات والخطاب لحفصة وعائشة . ) فَقَدْ صَافَّاتٍ ( : مالت عن الصواب ، وفي حرف عبد الله : راغت ، وأتى بالجمع في قوله : ) قُلُوبُكُمَا ( ، وحسن ذلك إضافته إلى مثنى ، وهو ضميراهما ، والجمع في مثل هذا أكثر استعمالاً من المثنى ، والتثنية دون الجمع ، كما قال الشاعر : فتخالسا نفسيهما بنوافذ
كنوافذ العبط التي لا ترفع
وهذا كان القياس ، وذلك أن يعبر بالمثنى عن المثنى ، لكن كرهوا اجتماع تثنيتين فعدلوا إلى الجمع ، لأن التثنية جمع في المعنى ، والإفراد لا يجوز عند أصحابنا إلا في الشعر ، كقوله :
حمامة بطن الواديين ترنمي
يريد : بطني . وغلط ابن مالك فقال في كتاب التسهيل : ونختار لفظ الإفراد على لفظ التثنية . وقرأ الجمهور : تظاهرا بشد الظاء ، وأصله تتظاهرا ، وأدغمت التاء في الظاء ، وبالأصل قرأ عكرمة ، وبتخفيف الظاء قرأ أبو رجاء والحسن وطلحة وعاصم ونافع في رواية ، وبشد الظاء والهاء دون ألف قرأ أبو عمرو في رواية ، والمعنى : وأن تتعاونا عليه في إفشاء سره والإفراط في الغيرة ، ( فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ ( : أي مظاهره ومعينه ، والأحسن الوقف على قوله : ) مَوْلاهُ ). ويكون ) وَجِبْرِيلُ ( مبتدأ ، وما بعده معطوف عليه ، والخبر ) ظَهِيرٍ ). فيكون ابتداء الجملة بجبريل ، وهو أمين وحي

الصفحة 286