كتاب تفسير البحر المحيط - العلمية (اسم الجزء: 8)

" صفحة رقم 288 "
في التقدير للواو ، فناقض لأنه في هذا جعله مقارناً في التقدير للواو ، وفيما قبله رفعه بفعل آخر غير الرافع للواو وهو وليق ، وتقدم الخلاف في فتح الواو في قوله : ) وَقُودُهَا ( وضمها في البقرة . وتفسير ) وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ( في البقرة ) عَلَيْهَا مَلَئِكَةٌ ( : هي الزبانية التسعة عشر وأعوانهم . ووصفهم بالغلظ ، إما لشدة أجسامهم وقوتها ، وإما لفظاظتهم لقوله : ) وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ ( ، أي ليس فيهم رقة ولا حنة على العصاة . وانتصب ) مَا أَمَرَهُمْ ( على البدل ، أي لا يعصون أمره لقوله تعالى : ) أَفَعَصَيْتَ أَمْرِى ( ، أو على إسقاط حرف الجر . أي فيما أمرهم ) وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ). قيل : كرر المعنى توكيداً . وقال الزمخشري : فإن قلت : أليس الجملتان في معنى واحد ؟ قلت : لا فإن معنى الأولى : أنهم يتقبلون أوامره ويلتزمونها ولا يأبونها ولا ينكرونها ، ومعنى الثانية : أنهم يودون ما يؤمرون ، لا يتثاقلون عنه ولا يتوانون فيه .
التحريم : ( 7 ) يا أيها الذين . . . . .
( لاَ تَعْتَذِرُواْ ( : خطاب لهم عند دخولهم المنار ، لأنهم لا ينفعهم الاعتذار ، فلا فائدة فيه .
قوله عز وجل : ) تَعْمَلُونَ يأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ تُوبُواْ إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحاً عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفّرَ عَنكُمْ سَيّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الاْنْهَارُ ).
التحريم : ( 8 ) يا أيها الذين . . . . .
ذكروا في النصوح أربعة وعشرين قولاً . وروي عن عمر وعبد الله وأبي ومعاذ أنها التي لا عودة بعدها ، كما لا يعود اللبن إلى الضرع ، ورفعه معاذ إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) . وقرأ الجمهور : ) نَّصُوحاً ( بفتح النون ، وصفاً لتوبة ، وهو من أمثلة المبالغة ، كضروب وقتول . وقرأ الحسن والأعرج وعيسى وأبو بكر عن عاصم ، وخارجة عن نافع : بضمها ، هو مصدر وصف به ، ووصفها بالنصح على سبيل المجاز ، إذ النصح صفة التائب ، وهو أن ينصح نفسه بالتوبة ، فيأتي بها على طريقها ، وهي خلوصها من جميع الشوائب المفسدة لها ، من قولهم : عسل ناصح ، أي خالص من الشمع ، أو من النصاحة وهي الخياطة ، أي قد أحكمها وأوثقها ، كما يحكم الخياط الثوب بخياطته وتوثيقه .
وسمع عليّ أعرابياً يقول : اللهم إني أستغفرك وأتوب إليك ، فقال : يا هذا إن سرعة اللسان بالتوبة توبة الكذابين ، قال : وما التوبة ؟ قال : يجمعها ستة أشياء : على الماضي من الذنوب الندامة ، وعلى الفرائض الإعادة ، ورد المظالم واستحلال الخصوم ، وأن يعزم على أن لا يعودوا ، وأن تدئب نفسك في طاعة الله كما أدأبتها في المعصية ، وأن تذيقها مرارة الطاعة كما أذقتها حلاوة المعاصي . وعن حذيفة : بحسب الرجل من الشر أن يتوب من الذنب ثم يعود فيه . انتهى . ونصوحاً من نصح ، فاحتمل وهو الظاهر أن تكون التوبة تنصح نفس التائب ، واحتمل أن يكون متعلق النصح الناس ، أي يدعوهم إلى مثلها لظهور أمرها على صاحبها . وقرأ

الصفحة 288