" صفحة رقم 303 "
وأفردت في الدنيا بفقد عشيرتي
وفارقني جار بأربد نافع
أي : وهو أربد . انتهى . وهذا تفسير معنى لا تفسير إعراب . وفي المنتخب ما ملخصه المعنى : انتفى عنك الجنون بنعمة ربك ، أي حصول الصفة المحمودة ، وزال عنك الصفة المذمومة بواسطة إنعام ربك . ثم قرر بهذه الدعوى ما هو كالدليل القاطع على صحتها ، لأن نعمه كانت ظاهرة في حقه من كمال الفصاحة والعقل والسيرة المرضية والبراءة من كل عيب والاتصاف بكل مكرمة ، فحصول ذلك وظهوره جار مجرى اليقين في كونهم كاذبين في قولهم : إنه مجنون . ) وَإِنَّ لَكَ لاَجْراً ( في احتمال طعنهم وفي دعاء الخلق إلى الله ، فلا يمنعك ما قالوا عن الدعاء إلى الله . ) وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ( : هذا كالتفسير لما تقدم من قوله : ) بِنِعْمَةِ رَبّكَ ( ، وتعريف لمن رماه بالجنون أنه كذب وأخطأ ، وأن من كان بتلك الأخلاق المرضية لا يضاف الجنون إليه ، ولفظه يدل على الاستعلاء والاستيلاء . انتهى .
القلم : ( 3 ) وإن لك لأجرا . . . . .
( وَإِنَّ لَكَ لاَجْراً ( : أي على ما تحملت من أثقال النبوة ومن أذاهم مما ينسبون إليك مما أنت لا تلتبس به من المعائب ، ( غَيْرُ مَمْنُونٍ ( : أي غير مقطوع ، مننت الحبل : قطعته ، وقال الشاعر :
عبس كواسب لا يمن طعامها
أي لا يقطع . وقال مجاهد : غير محسوب . وقال الحسن : غير مكدر بالمن . وقال الضحاك : بغير عمل . وقيل : غير مقدر ، وهو معنى قول مجاهد . وقال الزمخشري : أو غير ممنون عليك ، لأن ثواب تستوجبه على عملك وليس بتفضل ابتداء ، وإنما تمن الفواصل لا الأجور على الأعمال . انتهى ، وفيه دسيسة الاعتزال .
القلم : ( 4 ) وإنك لعلى خلق . . . . .
( وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ( ، قال ابن عباس ومجاهد : دين عظيم ليس دين أحب إلى الله تعالى منه . وقالت عائشة : إن خلقه كان القرآن . وقال علي : هو أدب القرآن . وقال قتادة : ما كان يأتمر به من أمر الله تعالى . وقيل : سمي عظيماً لاجتماع مكارم الأخلاق فيه ، من كرم السجية ، ونزاهة القريحة ، والملكة الجميلة ، وجودة الضرائب ؛ ما دعاه أحد إلا قال لبيك ، وقال : ( إن الله بعثني لأتمم مكارم الأخلاق ) ، ووصى أبا ذر فقال : ( وخالق الناس بخلق حسن ) . وعنه ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( ما من شيء يوضع في الميزان أثقل من خلق حسن ) . وقال : ( أحبكم إلى الله تعالى أحسنكم أخلاقاً ) .
القلم : ( 5 - 6 ) فستبصر ويبصرون
والظاهر تعلق ) بِأَيّكُمُ الْمَفْتُونُ ( بما قبله . وقال عثمان المازني : تم الكلام في قوله ) وَيُبْصِرُونَ ( ، ثم استأنف قوله : ) بِأَيّكُمُ الْمَفْتُونُ ). انتهى . فيكون قوله : ) بِأَيّكُمُ الْمَفْتُونُ ( استفهاماً يراد به الترداد بين أمرين ، ومعلوم نفي الحكم عن أحدهما ، ويعينه الوجود ، وهو المؤمن ، ليس بمفتون ولا به فتون . وإذا كان متعلقاً بما قبله ، وهو قول الجمهور ، فقال قتادة وأبو عبيدة معمر : الباء زائدة ، والمعنى : أيكم المفتون ؟ وزيدت الباء في المبتدأ ، كما زيدت فيه في قوله : بحسبك درهم ، أي حسبك . وقال الحسن والضحاك والأخفش : الباء ليست بزائدة ، والمفتون بمعنى الفتنة ، أي بأيكم هي الفتنة والفساد الذي سموه جنوناً ؟ وقال الأخفش أيضاً : بأيكم فتن المفتون ، حذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه . ففي قوله الأول جعل المفتون مصدراً ، وهنا أبقاه اسم مفعول وتأوله على حذف مضاف . وقال مجاهد والفراء : الباء بمعنى في ، أي في أيّ فريق منكم النوع المفتون ؟ انتهى . فالباء ظرفية ، نحو : زيد بالبصرة ، أي في البصرة ، فيظهر من هذا القول أن الباء في القول قبله ليست ظرفية ، بل هي سببية . وقال الزمخشري : المفتون : المجنون لأنه فتن ، أي محن بالجنون ، أو لأن العرب يزعمون أنه من تخييل الجن ، وهم الفتان للفتاك منهم . انتهى . وقرأ ابن أبي عبلة : في أيكم المفتون .
القلم : ( 7 ) إن ربك هو . . . . .
( إِنَّ رَّبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ ( : وعيد للضال ، وهم المجانين على الحقيقة ، حيث كانت لهم عقول لم ينتفعوا بها ، ولا استعملوها فيما جاءت به الرسل ، أو يكون أعلم كناية عن جزاء الفريقين . ) فَلاَ تُطِعِ الْمُكَذّبِينَ ( : أي الذين كذبوا بما أنزل الله عليك من الوحي ، وهذا نهي عن طواعيتهم في شيء مما دعوه إليه من تعظيم آلهتهم .
القلم : ( 8 - 9 ) فلا تطع المكذبين
) وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ ( : لو هنا على رأي البصريين مصدرية بمعنى أن ، أي ودوا ادهانكم