كتاب تفسير البحر المحيط - العلمية (اسم الجزء: 8)

" صفحة رقم 304 "
وتقدم الكلام في ذلك في قوله تعالى : ) يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ ( ، ومذهب الجمهور أن معمول ود محذوف ، أي ودوا ادهانكم ، وحذف لدلالة ما بعده عليه ، ولو باقية على بابها من كونها حرفاً لما كان سيقع لوقوع غيره ، وجوابها محذوف تقديره لسروا بذلك . وقال ابن عباس والضحاك وعطية والسدي : لو تدهن : لو تكفر ، فيتمادون على كفرهم . وعن ابن عباس أيضاً : لو ترخص لهم فيرخصون لك . وقال قتادة : لو تذهب عن هذا الأمر فيذهبون معك . وقال الحسن : لو تصانعهم في دينك فيصانعوك في دينهم . وقال زيد بن أسلم : لو تنافق وترائي فينافقونك ويراؤونك . وقال الربيع بن أنس : لو تكذب فيكذبون . وقال أبو جعفر : لو تضعف فيضعون . وقال الكلبي والفراء : لو تلين فيلينون . وقال أبان بن ثعلب : لو تحابي فيحابون ، وقالوا غير هذه الأقوال . وقال الفراء : الدهان : التليين . وقال المفضل : النفاق وترك المناصحة ، وهذا نقل أهل اللغة ، وما قالوه لا يخرج عن ذلك لأن ما خالف ذلك هو تفسير باللازم ، وفيدهنون عطف على تدهن . وقال الزمخشري : عدل به إلى طريق آخر ، وهو أن جعل خبر مبتدأ محذوف ، أي فهم يدهنون كقوله : ) فَمَن يُؤْمِن بِرَبّهِ فَلاَ يَخَافُ ( ، بمعنى ودوا لو تدهن فهم يدهنون حينئذ ، أو ودوا ادهانك فهم الآن يدهنون لطمعهم في ادهانك . انتهى . وجمهور المصاحف على إثبات النون . وقال هارون : إنه في بعض المصاحف فيدهنوا ، ولنصبه وجهان : أحدهما أنه جواب ودوا لتضمنه معنى ليت ؛ والثاني أنه على توهم أنه نطق بأن ، أي ودوا أن تدهن فيدهنوا ، فيكون عطفاً على التوهم ، ولا يجيء هذا الوجه إلا على قول من جعل لو مصدرية بمعنى أن .
القلم : ( 10 ) ولا تطع كل . . . . .
( وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَّهِينٍ ( : تقدّم تفسير مهين وما بعده في المفردات ، وجاءت هذه الصفات صفات مبالغة ، ونوسب فيها فجاء ) حَلاَّفٍ ( وبعده ) مُّهِينٌ ( ، لأن النون فيها مع الميم تواخ .
القلم : ( 11 ) هماز مشاء بنميم
ثم جاء : ) هَمَّازٍ مَّشَّاء بِنَمِيمٍ ( بصفتي المبالغة ،
القلم : ( 12 ) مناع للخير معتد . . . . .
ثم جاء : ) مَّنَّاعٍ لّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ ( ، فمناع وأثيم صفتا مبالغة ، والظاهر أن الخير هنا يراد به العموم فيما يطلق عليه خير . وقيل : الخير هنا المال ، يريد مناع للمال عبر به عن الشح ، معناه : متجاوز الحد في الظلم .
القلم : ( 13 ) عتل بعد ذلك . . . . .
وفي حديث شداد بن أوس قلت : يعني لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) . وما العتل الزنيم ؟ قال : الرحيب الجوف ، الوتير الخلق ، الأكول الشروب ، الغشوم الظلوم . وقرأ الحسن : عتل برفع اللام ، والجمهور : بجرها بعد ذلك . وقال الزمخشري : جعل جفاءه ودعوته أشد معايبه ، لأنه إذا جفا وغلظ طبعه قسا قلبه واجترأ على كل معصية ، ولأن الغالب أن النطفة إذا خبثت خبث الناشىء منها ، ومن ثم قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( لا يدخل الجنة ولد الزنا ولا ولده ولا ولد ولده ) ، وبعد ذلك نظير ثم في قوله : ) ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ ءامَنُواْ ). وقرأ الحسن : عتل رفعاً على الذم ، وهذه القراءة تقوية لما يدل عليه بعد ذلك . انتهى . وقال ابن عطية : ) بَعْدَ ذَلِكَ ( : أي بعد أن وصفناه به ، فهذا الترتيب إنما هو في قول الواصف لا في حصول تلك الصفات في الموصوف ، وإلا فكونه عتلاً هو قبل كونه صاحب خبر يمنعه . انتهى . والزنيم : الملصق في القوم وليس منهم ، قاله ابن عباس وغيره . وقيل : الزنيم : المريب القبيح الأفعال ، وعن ابن عباس أيضاً : الزنيم : الذي له زنمة في عنقه كزنمة الشاة ، وما كنا نعرف المشار إليه حتى نزلت فعرفناه بزنمته . انتهى . وروي أن الأخفش بن شريف كان بهذه الصفة ، كان له زنمة . وروى ابن جبير عن ابن عباس أن الزنيم هو الذي يعرف بالشر ، كما تعرف الشاة بالزنمة . وعنه أيضاً : أنه المعروف بالابنة . وعنه أيضاً : أنه الظلوم . وعن عكرمة : هو اللئيم . وعن مجاهد وعكرمة وابن المسيب : أنه ولد الزنا الملحق في النسب بالقوم ، وكان الوليد دعيا في قريش ليس من منحهم ، ادعاه أبوه بعد ثمان عشرة من مولده . وقال مجاهد : كانت له ستة أصابع في يده ، في كل إبهام أصبع زائدة ، والذي يظهر أن هذه الأوصاف ليست لمعين . ألا ترى إلى قوله : ) كُلَّ حَلاَّفٍ ( ، وقوله : ) إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ ( ؟ فإنما وقع النهي عن طواعية من هو بهذه الصفات .
القلم : ( 14 - 15 ) أن كان ذا . . . . .
قال ابن عطية ما ملخصه ، قرأ النحويان والحرميان وحفص وأهل المدينة : ) إِن كَانَ ( على الخبر ؛ وباقي السبعة والحسن وابن أبي إسحاق وأبو جعفر : على الاستفهام ؛ وحقق الهمزتين حمزة ، وسهل الثانية باقيهم . فأما على الخبر ، فقال أبو علي

الصفحة 304