كتاب تفسير البحر المحيط - العلمية (اسم الجزء: 8)

" صفحة رقم 309 "
في علينا . وقال ابن عطية : حال من نكرة لأنها مخصصة تغليباً . ) إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ ( : جواب القسم ، لأن معنى ) أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا ( : أم أقسمنا لكم ، قاله الزمخشري . وقرأ الأعرج : أإن لكم عليّ ، كالتي قبلها على الاستفهام .
القلم : ( 40 ) سلهم أيهم بذلك . . . . .
( سَلْهُمْ أَيُّهُم بِذالِكَ زَعِيمٌ ( : أي ضامن بما يقولونه ويدعون صحته ، وسل معلقة عن مطلوبها الثاني ، لما كان السؤال سبباً لحصول العلم جاز تعليقه كالعلم ، ومطلوبها الثاني أصله أن يعدى بعن أو بالباء ، كما قال تعالى : ) يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ ( ، وقال الشاعر : فإن تسألوني بالنساء فإنني
عليم بأدواء النساء طبيب
ولو كان غير اسم استفهام لتعدى إليه بعن أو بالباء ، كما تقول : سل زيداً عن من ينظر في كذا ، ولكنه علق سلهم ، فالجملة في موضع نصب .
القلم : ( 41 ) أم لهم شركاء . . . . .
وقرأ الجمهور : ) أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء فَلْيَأتُواْ بِشُرَكَائِهِمْ ( ؛ وعبد الله وابن أبي عبلة : فليأتوا بشركهم ، قيل : والمراد في القراءتين الأصنام أو ناس يشاركونهم في قولهم ويوافقونهم فيه ، أي لا أحد يقول بقولهم ، كما أنه لا كتاب لهم ، ولا عهد من الله ، ولا زعيم بذلك ، ( فَلْيَأتُواْ بِشُرَكَائِهِمْ ( : هذا استدعاء وتوقيف . قيل : في الدنيا أي ليحضروهم حتى ترى هل هم بحال من يضر وينفع أم لا . وقيل : في الآخرة ، على أن يأتوا بهم .
القلم : ( 42 - 43 ) يوم يكشف عن . . . . .
( يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ ( : وعلى هذا القول الناصب ليوم فليأتوا . وقيل : اذكر ، وقيل التقدير : يوم يكشف عن ساق كان كيت وكيت ، وحذف للتهويل العظيم بما يكون فيه من الحوادث ؛ والظاهر وقول الجمهور : إن هذا اليوم هو يوم القيامة . وقال أبو مسلم : هذا اليوم هو في الدنيا لأنه قال : ) وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ ( ، ويوم القيامة ليس فيه تعبد ولا تكليف ، بل المراد منه إما آخر أيام الرجل في دنياه لقوله : ) يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَئِكَةَ لاَ بُشْرَى ( ، ثم يرى الناس يدعون إلى الصلاة إذا حضرت أوقاتها ، فلا يستطيع الصلاة لأنه الوقت الذي لا ينفع فيه نفساً إيمانها ؛ وإما حال المرض والهرم والمعجزة . ) وَقَدْ كَانُواْ ( قبل ذلك اليوم ، ( يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ ( مما بهم الآن . فذلك إما لشدة النازلة بهم من هول ما عاينوا عند الموت ، وإما من العجز والهرم . وأجيب بأن الدعاء إلى السجود ليس على سبيل التكليف ، بل على سبيل التقريع والتخجيل . وعند ما يدعون إلى السجود ، سلبوا القدرة عليه ، وحيل بينهم وبين الاستطاعة حتى يزداد حزنهم وندامتهم على ما فرطوا فيه حين دعوا إليه وهم سالمون الأطراف والمفاصل . وقرأ الجمهور : ) يُكْشَفُ ( بالياء مبنياً للمفعول . وقرأ عبد الله بن أبي عبلة : بفتح الياء مبنياً للفاعل ؛ وابن عباس وابن مسعود أيضاً وابن هرمز : بالنون ؛ وابن عباس : يكشف بفتح الياء منبياً للفاعل ؛ وعنه أيضاً بالياء مضمومة مبنياً للمفعول . وقرىء : يكشف بالياء المضمومة وكسر الشين ، من أكشف إذا دخل في الكشف ، ومنه أكشف الرجل : انقلبت شفته العليا ، وكشف الساق كناية عن شدة الأمر وتفاقمه . قال مجاهد : هي أول ساعة من يوم القيامة وهي أفظعها . ومما جاء في الحديث من قوله : ( فيكشف لهم عن ساق ) ، محمول أيضاً على الشدة في ذلك اليوم ، وهو مجاز شائع في لسان العرب . قال حاتم : أخو الحرب إن عضت به الحرب عضها
وإن شمرت عن ساقها الحرب شمرا
وقال الراجز : عجبت من نفسي ومن إشفاقها
ومن طرادي الخيل عن أرزاقها

الصفحة 309