كتاب تفسير البحر المحيط - العلمية (اسم الجزء: 8)

" صفحة رقم 310 "
في سنة قد كشفت عن ساقها
حمراء تبري اللحم عن عراقها
وقال الراجز : قد شمرت عن ساقها فشدوا
وجدّت الحرب بكم فجدوا
وقال آخر : صبراً امام إن شرباق
وقامت الحرب بنا على ساق
وقال الشاعر : كشفت لهم عن ساقها
وبدا من الشر البوا
ويروى : الصداح . وقال ابن عباس : يوم يكشف عن شدة . وقال أبو عبيدة : هذه كلمة تستعمل في الشدة ، يقال : كشف عن ساقه إذا تشمر . قال : ومن هذا تقول العرب لسنة الجدب : كشفت ساقها ، ونكر ساق للدلالة على أنه أمر مبهم في الشدة ، خارج عن المألوف ، كقوله تعالى : ) يَوْمَ يَدْعُو الدَّاعِ إِلَى شَىْء نُّكُرٍ ( ، فكأنه قيل : يوم يقع أمر فظيع هائل . ) وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ ( : ظاهره أنهم يدعون ، وتقدم أن ذلك على سبيل التوبيخ لا على سبيل التكليف . وقيل : الداعي ما يرونه من سجود المؤمنين ، فيريدون هم السجود فلا يستطيعونه ، كما ورد في الحديث الذي حاورهم فيه الله تعالى أنهم يقولون : أنت ربنا ، ويخرون للسجود ، فيسجد كل مؤمن وتصير أصلاب المنافقين والكفار كصياصي البقر عظماً واحداً ، فلا يستطيعون سجوداً . انتهى . ونفي الاستطاعة للسجود في الآخرة لا يدل على أن لهم استطاعة في الدنيا ، كما ذهب إليه الجبائي . و ) خَاشِعَةٌ ( : حال ، وذو الحال الضمير في ) يَدَّعُونَ ( ، وخص الأبصار بالخشوع ، وإن كانت الجوارح كلها خاشعة ، لأنه أبين فيه منه في كل جارحة ، ( تَرْهَقُهُمْ ( : تغشاهم ، ( ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُواْ يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ ). قيل : هو عبارة عن جميع الطاعات ، وخص بالذكر من حيث هو أعظم الطاعات ، ومن حيث امتحنوا به في الآخرة . وقال النخعي والشعبي : أراد بالسجود : الصلوات المكتوبة . وقال ابن جبير : كانوا يسمعون النداء للصلاة وحي على الفلاح فلا يجيبون .
القلم : ( 44 - 45 ) فذرني ومن يكذب . . . . .
( فَذَرْنِى وَمَن يُكَذّبُ بِهَاذَا الْحَدِيثِ ( ، المعنى : خل بيني وبينه ، فإني سأجازيه وليس ثم مانع . وهذا وعيد شديد لمن يكذب بما جاء به الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) من أمر الآخرة وغيره ، وكان تعالى قدم أشياء من أحوال السعداء والأشقياء . ومن في موضع نصب ، إما عطفاً على الضمير في ذرني ، وإما على أنه مفعول معه . ) سَنَسْتَدْرِجُهُم ( إلى قوله : ) مَتِينٌ ( : تكلم عليه في الأعراف .
القلم : ( 46 - 47 ) أم تسألهم أجرا . . . . .
( أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً ( إلى : ) يَكْتُبُونَ ( : تكلم عليه في الطور .
القلم : ( 48 ) فاصبر لحكم ربك . . . . .
روي أنه ( صلى الله عليه وسلم ) ) أراد أن يدعو على الذين انهزموا بأحُد حين اشتد بالمسلمين الأمر . وقيل : حين أراد أن يدعو على ثقيف ، فنزلت : ) فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبّكَ ( : وهو إمهالهم وتأخير نصرك عليهم ، وامض لما أمرت به من التبليغ واحتمال الأذى ، ( وَلاَ تَكُن كَصَاحِبِ الْحُوتِ ( : هو يونس عليه السلام ، ( إِذْ نَادَى ( : أي في بطن الحوت ، وهو قوله : ) أَن لاَّ إِلَاهَ إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ ( ، وليس النهي منصباً على الذوات ، إنما المعنى : لا يكن حالك مثل حاله . ) إِذْ نَادَى ( : فالعامل في إذ هو المحذوف المضاف ، أي كحال أو كقصة صاحب الحوت ، ( إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ ( : مملوء

الصفحة 310