كتاب تفسير البحر المحيط - العلمية (اسم الجزء: 8)

" صفحة رقم 322 "
أما إذا كان منصوباً نحو : قليلا ضربت ، أو قليلاً ما ضربت ، على أن تكون ما مصدرية ، فإن ذلك لا يجور ، لأنه في : قليلاً ضربت منصوب بضربت ، ولم تستعمل العرب قليلاً إذا انتصب بالفعل نفياً ، بل مقابلاً لكثير . وأمّا في قليلاً ما ضربت على أن تكون ما مصدرية ، فتحتاج إلى رفع قليل ، لأن ما المصدرية في موضع رفع على الابتداء . وقرأ ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو بخلاف عنهما ؛ والجحدري والحسن : يؤمنون ، يذكرون : بالياء فيهما ؛ وباقي السبعة : بتاء الخطاب ؛ وأبيّ : بياءين .
الحاقة : ( 43 ) تنزيل من رب . . . . .
وقرأ الجمهور : ) تَنزِيلَ ( بالرفع ؛ وأبو السمال : تنزيلاً بالنصب .
وقرأ الجمهور : ) وَلَوْ تَقَوَّلَ ( ، والتقول أن يقول الإنسان عن آخر إنه قال شيئاً لو يقله . وقرأ ذكوان وابنه محمد : يقول مضارع قال ، وهذه القراءة معترضة بما صرحت به قراءة الجمهور .
الحاقة : ( 44 ) ولو تقول علينا . . . . .
وقرىء : ولو تقول مبنياً للمفعول ، وحذف الفاعل وقام المفعول مقامه ، وهو بعض ، إن كان قرىء مرفوعاً ؛ وإن كان قرىء منصوباً بعلينا قام مقام الفاعل ، والمعنى : ولو تقول علينا متقول . ولا يكون الضمير في تقول عائد على الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) لاستحالة وقوع ذلك منه ، فنحن نمنع أن يكون ذلك على سبيل الفرض في حقه عليه الصلاة والسلام . والأقاويل جمع الجمع ، وهو أقوال كبيت وأبيات ، قال الزمخشري : وسمى الأقوال المنقولة أقاويل تصغيراً لها وتحقيراً ، كقولك : الأعاجيب والأضاحيك ، كأنها جمع أفعولة من القول .
الحاقة : ( 45 ) لأخذنا منه باليمين
والظاهر أن قوله : ) بِالْيَمِينِ ( المراد به الجارحة . فقال الحسن : المعنى قطعناه عبرة ونكالاً ، والباء على هذا زائدة . وقيل : الأخذ على ظاهرة . قال الزمخشري : والمعنى : ولو ادعى مدع علينا شيئاً لم نقله لقتلناه صبراً ، كما تفعل الملوك بمن يتكذب عليهم معاجلة بالسخط والانتقام ، فصور قتل الصبر بصورته ليكون أهول ، وهو أن يؤخذ بيده وتضرب رقبته ، وخص اليمين على اليسار لأن القتال إذا أراد أن يوقع الضرب في قفاه أخذ بيساره ، وإذا أراد أن يوقعه في جيده وأن يلحفه بالسيف ، وهو أشد على المصبور لنظره إلى السيف ، أخذ بيمينه .
ومعنى ) لاخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ( : لأخذنا بيمينه ،
الحاقة : ( 46 ) ثم لقطعنا منه . . . . .
كما أن قوله تعالى ) لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ ( : لقطعنا وتينة . انتهى ، وهو قول للمتقدّمين حسنه الزمخشري بتكثير ألفاظه ومصاغها قالوا : المعنى لأخذنا بيده التي هي اليمين على جهة الإذلال والصغار ، كما يقول السلطان إذا أراد عقوبة رجل : يا غلام خذ بيده وافعل كذا ، قاله أو قريباً منه الطبري . وقيل : اليمين هنا مجاز . فقال ابن عباس : باليمين : بالقوّة ، معناه لنلنا منه عقابه بقوّة منا . وقال مجاهد : بالقدرة . وقال السدّي : عاقبناه بالحق ومن على هذا صلة . وقال نفطويه : لقبضنا بيمينه عن التصرّف . وقيل : لنزعنا منه قوّته . وقيل : لأذللناه وأعجزناه .
( ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ ( ، قال ابن عباس : وهو نياط القلب . وقال مجاهد : حبل القلب الذي في الظهر وهو النخاع . والموتون الذي قطع وتينه ، والمعنى : لو تقول علينا لأذهبنا حياته معجلاً ،
الحاقة : ( 47 ) فما منكم من . . . . .
والضمير في عنه الظاهر أنه يعود على الذي تقول ، ويجوز أن يعود على القتل ، أي لا يقدر أحد منكم أن يحجزه عن ذلك ويدفعه عنه ، والخطاب في منكم للناس ، والظاهر في ) حَاجِزِينَ ( أن يكون خبراً لما على لغة الحجاز ، لأن حاجزين هو محط الفائدة ، ويكون منكم لو تأخر لكان صفة لأحد ، فلما تقدّم صار حالاً ، وفي جواز هذا نظر . أو يكون للبيان ، أو تتعلق بحاجزين ، كما تقول : ما فيك زيد راغباً ، ولا يمنع هذا الفصل من انتصاب خبر ما . وقال الحوفي والزمخشري : حاجزين نعت لأحد على اللفظ ، وجمع على المعنى لأنه في معنى الجماعة يقع في النفي العام للواحد والجمع والمذكر والمؤنث ، ومنه : ) لاَ نُفَرّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مّن رُّسُلِهِ ( ، وقوله : ) لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مّنَ النّسَاء ( ، مثل بهما الزمخشري ، وقد تكلمنا على ذينك في موضعيهما . وفي الحديث : ( لم تحل لأحد سود الرؤوس قبلكم ) . وإذا كان حاجزين نعتاً فمن أحد مبتدأ والخبر منكم ، ويضعف هذا القول ، لأن النفي يتسلط على الخبر وهو كينونته منكم ، فلا يتسلط على الحجز . وإذا كان حاجزين خبراً . تسلط النفي على ه وصار المعنى : ما أحد منكم يحجزه عن ما يريد به من ذلك .
الحاقة : ( 48 ) وإنه لتذكرة للمتقين
) وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ ( : أي وإن القرآن أو الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) .
الحاقة : ( 49 ) وإنا لنعلم أن . . . . .
( وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنكُم مُّكَذّبِينَ ( : وعيد ، أي مكذبين بالقرآن أو بالرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) .
الحاقة : ( 50 ) وإنه لحسرة على . . . . .
( وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ ( : أي القرآن من حيث كفروا به ، ويرون من آمن به ينعم وهم معذبون . وقال مقاتل : وإن تكذيبهم بالقرآن لحسرة عليهم ، عاد الضمير على

الصفحة 322