" صفحة رقم 328 "
آت قريب ، والبعد والقرب في الإمكان لا في المسافة .
المعارج : ( 8 ) يوم تكون السماء . . . . .
( يَوْمَ تَكُونُ ( : منصوب بإضمار فعل ، أي يقع يوم تكون ، أو ) يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاء كَالْمُهْلِ ( كان كيت وكيت ، أو بقريباً ، أو بدل من ضمير نراه إذا كان عائداً على يوم القيامة . وقال الزمخشري : أو هو بدل من ) فِى يَوْمٍ ( فيمن علقه بواقع . انتهى . ولا يجوز هذا ، لأن ) فِى يَوْمٍ ( وإن كان في موضع نصب لا يبدل منه منصوب لأن مثل هذا ليس من المواضع التي تراعي في التوابع ، لأن حرف الجر فيها ليس بزائد ولا محكوم له بحكم الزائد كرب ، وإنما يجوز مراعاة المواضع في حرف الجر الزائد كقوله : يا بني لبينى لستما بيد
إلا يداً ليست لها عضد
ولذلك لا يجوز : مررت بزيد الخياط ، على مراعاة موضع بزيد ، ولا مررت بزيد وعمراً ، ولا غضبت على زيد وجعفراً ، ولا مررت بعمرو أخاك على مراعاة الموضع . فإن قلت : الحركة في يوم تكون حركة بناء لا حركة إعراب ، فهو مجرور مثل ) فِى يَوْمٍ ). قلت : لا يجوز بناؤه على مذهب البصريين لأنه أضيف إلى معرب ، لكنه يجوز على مذهب الكوفيين ، فيتمشى كلام الزمخشري على مذهبهم إن كان استحضره وقصده . ) كَالْمُهْلِ ( : تقدم الكلام عليه في سورة الدخان ، ( وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنفُوشِ ( ، كما في القارعة ،
المعارج : ( 9 ) وتكون الجبال كالعهن
لما نسفت طارت في الجو كالصوف المنفوش إذا طيرته الريح . قال الحسن : تسير الجبال مع الرياح ، ثم تنهد ، ثم تصير كالعهن ، ثم تنسف فتصير هباء .
المعارج : ( 10 - 11 ) ولا يسأل حميم . . . . .
وقرأ الجمهور : ) وَلاَ يَسْئَلُ ( مبيناً للفاعل ، أي لا يسأله نصرة ولا منفعة لعلمه أنه لا يجد ذلك عنده . وقال قتادة : لا يسأله عن حاله لأنها ظاهرة . وقيل : لا يسأله أن يحمل عنه من أوزاره شيئاً ليأسه عن ذلك . وقيل : شفاعة . وقيل : حميماً منصوب على إسقاط عن ، أي عن حميم ، لشغله بما هو فيه . وقرأ أبو حيوة وشيبة وأبو جعفر والبزي : بخلاف عن ثلاثتهم مبنياً للمفعول ، أي لا يسأل إحضاره كل من المؤمن والكافر له سيما يعرف بها . وقيل : عن ذنوب حميمه ليؤخذ بها .
( يُبَصَّرُونَهُمْ ( : استئناف كلام . قال ابن عباس : في المحشر يبصر الحميم حميمه ، ثم يفرّ عنه لشغله بنفسه . وقيل : يبصرونهم في النار . وقيل : يبصرونهم فلا يحتاجون إلى السؤال والطلب . وقال الزمخشري : ويجوز أن يكون يبصرونهم صفة ، أي حميماً مبصرين مصرفين إياهم . انتهى . و ) حَمِيمٌ حَمِيماً ( : نكرتان في سياق النفي فيعمان ، ولذلك جمع الضمير . وقرأ قتادة : يبصرونهم مخففاً مع كسر الصاد ، أي يبصر المؤمن الكافر في النار ، قاله مجاهد . وقال ابن زيد : يبصر الكافر من أضله في النار عبرة وانتقاماً وحزناً . ) يَوَدُّ الْمُجْرِمُ ( : أي الكافر ، وقد يندرج فيه المؤمن العاصي الذي يعذب . وقرأ الجمهور : ) مِنْ عَذَابِ ( مضافاً ؛ وأبو حيوة بفتحها .
المعارج : ( 12 ) وصاحبته وأخيه
) وَصَاحِبَتِهِ ( : زوجته ،
المعارج : ( 13 ) وفصيلته التي تؤويه
) وَفَصِيلَتِهِ ( : أقرباؤه الأدنون ، ( تُوِيهِ ( : تضمه انتماء إليها ، أو لياذاً بها في النوائب .
المعارج : ( 14 ) ومن في الأرض . . . . .
( ثُمَّ يُنجِيهِ ( : عطف على ) يَفْتَدِي ( : أي ينجيه بالافتداء ، أو من تقدم ذكرهم . وقرأ الزهري : تؤويه وتنجيه بضم الهاءين .
المعارج : ( 15 - 17 ) كلا إنها لظى
) كَلاَّ ( : ردع لودادتهم الافتداء وتنبيه على أنه لا ينفع . ) أَنَّهَا ( : الضمير للقصة ، و ) لَظَى نَزَّاعَةً ( : تفسير لها أو للنار الدال عليها ، ( عَذَابِ يَوْمِئِذٍ ( و ) لَظَى ( بدل من الضمير ، و ) نَزَّاعَةً ( خبر إن أو خبر مبتدأ ، و ) لَظَى ( خبر إن : أي هي نزاعة ، أو بدل من ) لَظَى ( ، أو خبر بعد خبر . كل هذا ذكروه ، وذلك على قراءة الجمهور برفع نزاعة . وقال الزمخشري : ويجوز أن يكون ضميراً مبهماً ترجم عنه الخبر . انتهى . ولا أدري ما هذا المضمر الذي ترجم عنه الخبر وليس هذا من المواضع التي يفسر فيها المفرد الضمير ، ولولا أنه ذكر بعد هذا أو ضمير القصة ، لحملت كلامه عليه . وقرأ ابن أبي عبلة وأبو حيوة والزعفراني وابن مقسم وحفص واليزيدي : في اختياره نزاعة بالنصب ، فتعين أن يكون لظى خبراً لأن ، والضمير في إنها عائد على النار الدال عليها عذاب ، وانتصب نزاعة على الحال المؤكدة أو