" صفحة رقم 330 "
القرآن ، فكانوا يحتفون به حلقاً حلقاً يسمعون ويستهزؤون بكلامه ويقولون : إن دخل هؤلاء الجنة ، كما يقول محمد ، فلندخلنها قبلهم ، فنزلت . وتقدم شرح ) مُهْطِعِينَ ( في سورة إبراهيم على ه السلام ، ومعنى ) قَبْلِكَ ( : أي في الجهة التي تليك ،
المعارج : ( 37 ) عن اليمين وعن . . . . .
( عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشّمَالِ ( : أي عن يمينك وشمالك . وقيل : نزلت في المستهزئين الخمسة .
المعارج : ( 38 ) أيطمع كل امرئ . . . . .
وقرأ الجمهور : ) أَن يُدْخَلَ ( مبنياً للمفعول ؛ وابن يعمر والحسن وأبو رجاء وزيد بن عليّ وطلحة والمفضل عن عاصم : مبنياً للفاعل .
المعارج : ( 39 ) كلا إنا خلقناهم . . . . .
( كَلاَّ ( : ردّ وردع لطماعيتهم ، إذ أظهروا ذلك ، وإن كانوا لا يعتقدون صحة البعث ، ولا أن ثم جنة ولا ناراً .
( إِنَّا خَلَقْنَاهُم مّمَّا يَعْلَمُونَ ( : أي أنشأناهم من نطفة مذرة ، فنحن قادرون على إعادتهم وبعثهم يوم القيامة ، وعلى الاستبدال بهم خيراً منهم ، قيل : بنفس الخلق ؛ ومنته عليهم بذلك يعطي الجنة ، بل بالإيمان والعمل الصالح . وقال قتادة في تفسيرها : إنما خلقت من قذر يا ابن آدم . وقال أنس : كان أبو بكر إذا خطبنا ذكر مناتن ابن آدم ومروره في مجرى البول مرتين ، وكذلك نطفة في الرحم ، ثم علقة ، ثم مضغة إلى أن يخرج فيتلوث في نجاسته طفلاً . فلا يقلع أبو بكر حتى يقذر أحدنا نفسه ، فكأنه قيل : إذا كان خلقكم من نطفة مذرة ، فمن أين تتشرّفون وتدعون دخول الجنة قبل المؤمنين ؟ وأبهم في قوله : ) مّمَّا يَعْلَمُونَ ( ، وإن كان قد صرّح به في عدّة مواضع إحالة على تلك المواضع . ورأى مطرف بن عبد الله بن الشخير المهلب بن أبي صفرة يتبختر في مطرف خز وجبة خز ، فقال له : يا عبد الله ، ما هذه المشية التي يبغضها الله تعالى ؟ فقال له : أتعرفني ؟ قال : نعم ، أوّلك نطفة مذرة ، وآخرك جيفة قذرة ، وأنت تحمل عذرة . فمضى المهلب وترك مشيته .
المعارج : ( 40 ) فلا أقسم برب . . . . .
وقرأ الجمهور : ) فَلاَ أُقْسِمُ بِرَبّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ ( ، لا نفياً وجمعهما وقوم بلام دون ألف ؛ وعبد الله بن مسلم وابن محيصن والجحدري : المشرق والمغرب مفردين .
المعارج : ( 41 ) على أن نبدل . . . . .
أقسم تعالى بمخلوقاته على إيجاب قدرته ، على أن يبدل خيراً منهم ، وأنه لا يسبقه شيء إلى ما يريد .
المعارج : ( 42 ) فذرهم يخوضوا ويلعبوا . . . . .
( فَذَرْهُمْ يَخُوضُواْ وَيَلْعَبُواْ ( : وعيد ، وما فيه من معنى المهادنة هو منسوخ بآية السيف . وقرأ أبو جعفر وابن محيصن : يلقوا مضارع لقى ، والجمهور : ) يُلَاقُواْ ( مضارع لاقى ؛
المعارج : ( 43 ) يوم يخرجون من . . . . .
والجمهور : ) يُخْرِجُونَ ( مبنياً للفاعل . قال ابن عطية : وروى أبو بكر عن عاصم مبنياً للمفعول ، و ) يَوْمٍ ( بدل من ) يَوْمَهُمُ ). وقرأ الجمهور : نصب بفتح النون وسكون الصاد ؛ وأبو عمران الجوني ومجاهد : بفتحهما ؛ وابن عامر وحفص : بضمهما ؛ والحسن وقتادة : بضم النون وسكون الصاد . والنصب : ما نصب للإنسان ، فهو يقصده مسرعاً إليه من علم أو بناء أو صنم ، وغلب في الأصنام حتى قيل الأنصاب . وقال أبو عمرو : هو شبكة يقع فيها الصيد ، فيسارع إليها صاحبها مخافة أن يتفلت الصيد منها . وقال مجاهد : نصب علم ، ومن قرأ بضمهما ، قال ابن زيد : أي أصنام منصوبة كانوا يعبدونها . وقال الأخفش : هو جمع نصب ، كرهن ورهن ، والأنصاب جمع الجمع . يوفضون : يسرعون . وقال أبو العالية : يستبقون إلى غايات . قال الشاعر : فوارس ذبيان تحت الحديد
كالجن يوفضن من عبقر
وقال آخر في معنى الإسراع : لأنعتنّ نعامة ميفاضا
حرجاء ظلت تطلب الاضاضا
وقال ابن عباس وقتادة : يسعون ، وقال الضحاك : ينطلقون ، وقال الحسن : يبتدرون .
المعارج : ( 44 ) خاشعة أبصارهم ترهقهم . . . . .
وقرأ الجمهور : ) ذِلَّةٌ ( منوناً . ) ذَلِكَ الْيَوْمُ ( : برفع الميم مبتدأ وخبر . وقرأ عبد الرحمن بن خلاد ، عن داود بن سالم ، عن يعقوب والحسن بن عبد الرحمن ، عن التمار : ذلة بغير تنوين مضافاً إلى ذلك ، واليوم بخفض الميم .