" صفحة رقم 357 "
( سقط : فضل الله وآخرون يقاتلون في سبيل الله فاقرؤوا ما تيسر منه وأقيموا الصلاة و آتوا الزكاة وأقرضوا الله قرضا حسنا وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خير وأعظم أجرا واستغفروا الله إن الله غفور رحيم )
المزمل : ( 17 ) فكيف تتقون إن . . . . .
( يَوْماً ( منصوب بتتقون ، منصوب نصب المفعول به على المجاز ، أي كيف تستقبلون هذا اليوم العظيم الذي من شأنه كذا وكذا ؟ والضمير في ) يَجْعَلْ ( لليوم ، أسند إليه الجعل لما كان واقعاً له على سبيل المجاز . وقال الزمخشري : ) يَوْماً ( مفعول به ، أي فكيف تقون أنفسكم يوم القيامة وهو له إن بقيتم على الكفر ولم تؤمنوا وتعملوا صالحاً ؟ انتهى . وتتقون مضارع اتقى ، واتقى ليس بمعنى وقى حتى يفسره به ، واتقى يتعدى إلى واحد ، ووقى يتعدى إلى اثنين . قال تعالى : ) وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ ( ، ولذلك قدره الزمخشري : تقون أنفسكم يوم القيامة ، لكنه ليس تتقون بمعنى تقون ، فلا يتعدى بعديته ، ودس في قوله : ولم تؤمنوا وتعملوا صالحاً الاعتزال . قال : ويجوز أن يكون ظرفاً ، أي فيكف لكم بالتقوى في يوم القيامة إن كفرتم في الدنيا ؟ قال : ويجوز أن ينتصب بكفرتم على تأويل جحدتم ، أي فكيف تتقون الله وتخشونه إن جحدتم يوم القيامة ؟ والجزاء لأن تقوى الله خوف عقابه . انتهى . وقرأ الجمهور : ) يَوْماً ( منوناً ، ( يَجْعَلْ ( بالياء ؛ والجملة من قوله : ) يَجْعَلْ ( صفة ليوم ، فإن كان الضمير في ) يَجْعَلْ ( عائداً على اليوم فواضح وهو الظاهر ؛ وإن عاد على الله ، كما قال بعضهم ، فلا بد من حذف ضمير يعود إلى اليوم ، أي يجعل فيه كقوله : ) يَوْمًا لاَّ تَجْزِى نَفْسٌ ). وقرأ زيد بن عليّ : بغير تنوين : نجعل بالنون ، فالظرف مضاف إلى الجملة ، والشيب مفعول ثان ليجعل ، أي يصير الصبيان شيوخاً ، وهو كناية عن شدة ذلك اليوم . ويقال في اليوم الشديد : يوم يشيب نواصي الأطفال ، والأصل فيه أن الهموم إذا تفاقمت أسرعت بالشيب . قال المتنبي : والهم يخترم الجسيم نحافة
ويشيب ناصية الصبي ويهرم
وقال قوم : ذلك حقيقة تشيب رؤوسهم من شدة الهول ، كما قد يرى الشيب في الدنيا من الهم المفرط ، كهول البحر ونحوه . وقال الزمخشري : ويجوز أن يوصف اليوم بالطول ، وأن الاطفال يبلغون فيه أوان الشيخوخة . وقال السدي : الولدان : أولاد الزنا . وقيل : أولاد المشركين ، والظاهر العموم ، أي يشيب الصغير من غير كبر ، وذلك حين يقال لآدم : يا آدم قم فابعث بعث النار . وقيل : هذا وقت الفزع قبل أن ينفخ في الصور نفخة الصعق .
المزمل : ( 18 ) السماء منفطر به . . . . .
( السَّمَاء مُنفَطِرٌ بِهِ ( ، قال الفراء : يعني المظلة تذكر وتؤنث ، فجاء منفطر على التذكير ، ومنه قول الشاعر : فلو رفع السماء إليه قوما
لحقنا بالسماء وبالسحاب
وعلى القول بالتأنيث ، فقال أبو علي الفارسي : هو من باب الجراد المنتشر ، والشجر الأخضر ، وأعجاز نخل منقعر . انتهى ، يعني أنها من باب اسم الجنس الذي بينه وبين مفرده تاء التأنيث وأن مفرده سماء ، واسم الجنس يجوز فيه التذكير والتأنيث ، فجاء منفطر على التذكير . وقال أبو عمرو بن العلاء ، وأبو عبيدة والكسائي ، وتبعهم القاضي منذر بن سعيد : مجازها السقف ، فجاء عليه منفطر ، ولم يقل منفطرة . وقال أبو علي أيضاً : التقدير ذات انفطار كقولهم : امرأة مرضع ، أي ذات رضاع ، فجرى على طريق التسبب . وقال الزمخشري : أو السماء شيء منفطر ، فجعل منفطر صفة لخبر محذوف مقدر بمذكر وهو شيء ، والانفطار : التصدع والانشقاق ؛ والضمير في به الظاهر أنه يعود على اليوم ، والباء للسبب ، أي بسبب شدة ذلك اليوم ، أو ظرفية ، أي فيه . وقال مجاهد : يعود على الله ، أي بأمره