كتاب تفسير البحر المحيط - العلمية (اسم الجزء: 8)

" صفحة رقم 363 "
طهارة الثياب شرط في صحة الصلاة ، ويقبح أن تكون ثياب المؤمن نجسة ، والقول بأنها الثياب حقيقة هو قول ابن سيرين وابن زيد والشافعي ، ومن هذه الآية ذهب الشافعي إلى وجوب غسل النجاسة من ثياب المصلي . وقيل : تطهيرها : تقصيرها ، ومخالفة العرب في تطويل الثياب وجرهم الذيول على سبيل الفخر والتكبر ، قال الشاعر : ثم راحوا عبق المسك بهم
يلحفون الأرض هداب الأزر
ولا يؤمن من أصابتها النجاسة وفي الحديث : ( أزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه ، لا جناح عليه فيما بينه وبين الكعبين ، ما كان أسفل من ذلك ففي النار ) . وذهب الجمهور إلى أن الثياب هنا مجاز . فقال ابن عباس والضحاك : تطهيرها أن لا تكون تتلبس بالقذر . وقال ابن عباس وابن جبير أيضاً : كنى بالثياب عن القلب ، كما قال امرؤ القيس :
فسلي ثيابي من ثيابك تنسلي
أي قلبي من قلبك وعلى الطهارة من القذر ، وأنشد قول غيلان بن سلمة الثقفي : إني بحمد الله لا ثوب غادر
لبست ولا من خزية أتقنع
وقيل : كناية عن طهارة العمل ، المعنى : وعملك فأصلح ، قاله مجاهد وابن زيد . وقال ابن زيد : إذا كان الرجل خبيث العمل قالوا : فلان خبيث الثياب ؛ وإذا كان حسن العمل قالوا : فلان طاهر الثياب ، ونحو هذا عن السدي ، ومنه قول الشاعر : لا هم إن عامر بن جهم
أو ذم حجا في ثياب دسم
أي : دنسة بالمعاصي ، وقيل : كنى عن النفس بالثياب ، قاله ابن عباس . قال الشاعر :
فشككت بالرمح الطويل ثيابه
وقال آخر : ثياب بني عوف طهارى نقية
وأوجههم بيض سافر غران
أي : أنفسهم . وقيل : كنى بها عن الجسم . قالت ليلى وقد ذكرت إبلاً : رموها بأثواب خفاف فلا نرى
لها شبهاً إلا النعام المنفرا
أي : ركبوها فرموها بأنفسهم . وقيل : كناية عن الأهل ، قال تعالى : ) هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ ( ، والتطهر فيهن اختيار المؤمنات العفائف . وقيل : وطئهن في القبل لا في الدبر ، في الطهر لا في الحيض ، حكاه ابن بحر . وقيل :

الصفحة 363