" صفحة رقم 364 "
كناية عن الخلق ، أي وخلقك فحسن ، قاله الحسن والقرطبي ، ومنه قوله : ويحيى ما يلائم سوء خلق
ويحيى طاهر الأثواب حر
أي : حسن الأخلاق .
المدثر : ( 5 ) والرجز فاهجر
وقرأ الجمهور : والرجز بكسر الراء ، وهي لغة قريش ؛ والحسن ومجاهد والسلمي وأبو جعفر وأبو شيبة وابن محيصن وابن وثاب وقتادة والنخعي وابن أبي إسحاق والأعرج وحفص : بضمها ، فقيل : هما بمعنى واحد ، يراد بهما الأصنام والأوثان . وقيل : الكسر للبين والنقائص والفجور ، والضم لصنمين أساف ونائلة . وقال عكرمة ومجاهد والزهري : للأصنام عموماً . وقال ابن عباس : الرجز : السخط ، أي اهجر ما يؤدي إليه . وقال الحسن : كل معصية ، والمعنى في الأمر : اثبت ودم على هجره ، لأنه ( صلى الله عليه وسلم ) ) كان بريئاً منه . وقال النخعي : الرجز : الإثم . وقال القتبي : العذاب ، أي اهجر ما يؤدي إليه .
المدثر : ( 6 ) ولا تمنن تستكثر
وقرأ الجمهور : ) وَلاَ تَمْنُن ( ، بفك التضعيف ؛ والحسن وأبو السمال : بشد النون . قال ابن عباس وغيره : لا تعط عطاء لتعطي أكثر منه ، كأنه من قولهم : منّ إذا أعطى . قال الضحاك : هذا خاص به ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ومباح ذلك لأمته ، لكنه لا أجر لهم . وعن ابن عباس أيضاً : لا تقل دعوت فلم أجب . وعن قتادة : لا تدل بعملك . وعن ابن زيد : لا تمنن بنبوتك ، تستكثر بأجر أو كسب تطلبه منهم . وقال الحسن : تمنن على الله بجدك ، تستكثر أعمالك ويقع لك بها إعجاب ، وهذه الأقوال كلها من المنّ تعداد اليد وذكرها . وقال مجاهد : ) وَلاَ تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ ( ما حملناك من أعباء الرسالة ، أو تستكثر من الخير ، من قولهم : حبل متين : أي ضعيف . وقيل : ولا تعط مستكثراً رائياً لما تعطيه . وقرأ الجمهور : تستكثر برفع الراء ، والجملة حالية ، أي مستكثراً . قال الزمخشري : ويجوز في الرفع أن تحذف أن ويبطل عملها ، كما روي : أحضر الوغى بالرفع . انتهى ، وهذا لا يجوز أن يحمل القرآن عليه ، لأنه لا يجوز ذلك إلا في الشعر ، ولنا مندوحة عنه مع صحة الحال ، أي مستكثراً . وقرأ الحسن وابن أبي عبلة : بجزم الراء ، ووجهه أنه بدل من تمنن ، أي لا تستكثر ، كقوله : ) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ ( في قراءة من جزم ، بدلاً من قوله : ) يَلْقَ ( ، وكقوله : متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا
تجد حطباً جزًلا وناراً تأججا
ويكون من المن الذي في قوله تعالى : ) لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنّ وَالاْذَى ( ، لأن من شأن المان أن يستكثر ما يعطي أن يراه كثيراً ويعتد به ؛ وأجاز الزمخشري فيه وجهين ، أحدهما : أن تشبه ثرو بعضد فتسكن تخفيفاً ؛ والثاني : أن يعتبر حال الوقف ، يعني فيجري الوصل مجرى الوقف ، وهذان لا يجوز أن يحمل القرآن عليهما مع وجود ما هو راجح عليهما ، وهو المبدل . وقرأ الحسن أيضاً والأعمش : تستكثر بنصب الراء ، أي لن تحقرها . وقرأ ابن مسعود : أن تستكثر ، بإظهار أن .
المدثر : ( 7 ) ولربك فاصبر
) وَلِرَبّكَ فَاصْبِرْ ( : أي لوجه ربك أمره بالصبر ، فيتناول الصبر على تكاليف النبوة ، وعلى أداء طاعة الله ، وعلى أذى الكفار . قال ابن زيد : على حرب الأحمر والأسود ، فكل مصبور عليه ومصبور عنه يندرج في الصبر .
المدثر : ( 8 ) فإذا نقر في . . . . .
وقال الزمخشري : والفاء في قوله : ) فَإِذَا نُقِرَ ( للتسبب ، كأنه قيل : فاصبر على أذاهم ، فبين أيديهم يوم عسير يلقون فيه عاقبة أذاهم وتلقى عاقبة صبرك عليه .
المدثر : ( 9 ) فذلك يومئذ يوم . . . . .
وقال الزمخشري : والفاء في ) فَذَلِكَ ( للجزاء . فإن قلت : بم انتصب إذا ،