" صفحة رقم 393 "
والعشاء . وقال ابن زيد وغيره : كان ذلك فرضاً ونسخ ، فلا فرض إلا الخمس . وقال قوم : هو محكم على وجه الندب .
الإنسان : ( 27 ) إن هؤلاء يحبون . . . . .
( إِنَّ هَؤُلآء ( : إشارة إلى الكفرة . ) يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ ( : يؤثرونها على الدنيا . ) وَيَذَرُونَ وَرَاءهُمْ ( : أي أمامهم ، وهو ما يستقبلون من الزمان . ) يَوْماً ثَقِيلاً ( : استعير الثقل لليوم لشدته ، وهوله من ثقل الجرم الذي يتعب حامله .
الإنسان : ( 28 ) نحن خلقناهم وشددنا . . . . .
وتقدم شرح الأسر في سورة القتال . ) وَإِذَا شِئْنَا ( : أي تبديل أمثالهم بإهلاكهم ، ( بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ ( ممن يطيع . وقال الزمخشري : وحقه أن يجيء بإن لا بإذا ، كقوله : ) وَإِن تَتَوَلَّوْاْ يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ( ، ( إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ ). انتهى . يعني أنهم قالوا إن إذا للمحقق وإن للممكن ، وهو تعالى لم يشأ ، لكنه قد توضع إذا موضع إن ، وإن موضع إذا ، كقوله : ) أفإن مت فهم الخالدون ).
الإنسان : ( 29 ) إن هذه تذكرة . . . . .
( إِنَّ هَاذِهِ ( : أي السورة ، أو آيات القرآن ، أو جملة الشريعة ليس على جهة التخيير ، بل على جهة التحذير من اتخاذ غير سبيل الله . وقال الزمخشري : لمن شاء ممن اختار الخير لنفسه والعاقبة ، واتخاذ السبيل إلى الله عبارة عن التقرب إليه والتوسل بالطاعة .
الإنسان : ( 30 ) وما تشاؤون إلا . . . . .
( وَمَا تَشَاءونَ ( : الطاعة ، ( إِلاَّ أَن يَشَاء اللَّهُ ( ، يقسرهم عليها . ) إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً ( بأحوالهم وما يكون منهم ، ( حَكِيماً ( حيث خلقهم مع علمه بهم . انتهى ، وفيه دسيسة الاعتزال . وقرأ العربيان وابن كثير : وما يشاءون بياء الغيبة ؛ وباقي السبعة : بتاء الخطاب ؛ ومذهب أهل السنة أنه نفي لقدرتهم على الاختراع وإيجاد المعاني في أنفسهم ، ولا يرد هذا وجود ما لهم من الاكتساب . وقال الزمخشري : فإن قلت : ما محل ) أَن يَشَاء اللَّهُ ( ؟ قلت : النصب على الظرف ، وأصله : إلا وقت مشيئة الله ، وكذلك قرأ ابن مسعود : إلا ما يشاء الله ، لأن ما مع الفعل كان معه . انتهى . ونصوا على أنه لا يقوم مقام الظرف إلا المصدر المصرح به ، كقولك : أجيئك صياح الديك ، ولا يجيزون : أجيئك أن يصيح الديك ، ولا ما يصيح الديك ؛ فعلى هذا لا يجوز ما قاله الزمخشري .
الإنسان : ( 31 ) يدخل من يشاء . . . . .
( يُدْخِلُ مَن يَشَاء فِى رَحْمَتِهِ ( : وهم المؤمنون . وقرأ الجمهور : ) وَالظَّالِمِينَ ( نصباً بإضمار فعل يفسره قوله : ) أَعَدَّ لَهُمْ ( ، وتقديره : ويعذب الظالمين ، وهو من باب الاشتغال ، جملة عطف فعلية على جملة فعلية . وقرأ ابن الزبير وأبان بن عثمان وابن أبي عبلة : والظالمون ، عطف جملة اسمية على فعلية ، وهو جائز حسن . وقرأ عبد الله : وللظالمين بلام الجر ، وهو متعلق بأعد لهم توكيداً ، ولا يجوز أن يكون من باب الاشتغال ، ويقدر فعل يفسره الفعل الذي بعده ، فيكون التقدير : وأعد للظالمين أعدّ لهم ، وهذا مذهب الجمهور ، وفيه خلاف ضعيف مذكور في النحو ، فتقول : بزيد مررت به ، ويكون التقدير : مررت بزيد مررت به ، ويكون من باب الاشتغال . والمحفوظ المعروف عن العرب نصب الاسم وتفسير مررت المتأخر ، وما أشبهه من جهة المعنى فعلاً ماضياً .