" صفحة رقم 408 "
لقوله : ) وَذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ ذالِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ ). وقال ابن عباس وقتادة والحسن : المرء هنا المؤمن ، كأنه نظر إلى مقابله في قوله : ) وَيَقُولُ الْكَافِرُ ). وقرأ الجمهور : ) الْمَرْء ( بفتح الميم ؛ وابن أبي إسحاق بضمها ؛ وضعفها أبو حاتم ، ولا ينبغي أن تضعف لأنها لغة يتبعون حركة الميم لحركة الهمزة فيقولون : مرؤ ومرأ ومرء على حسب الإعراب ، وما منصوب بينظر ومعناه : ينتظر ما قدّمت يداه ، فما موصولة . ويجوز أن يكون ينظر من النظر ، وعلق عن الجملة فهي في موضع نصب على تقدير إسقاط الخافض ، وما استفهامية منصوبة تقدّمت ، وتمنيه ذلك ، أي تراباً في الدنيا ، ولم يخلق أو في ذلك اليوم . وقال أبو هريرة وعبد الله بن عمر : إن الله تعالى يحضر البهائم يوم القيامة فيقتص من بعضها لبعض ، ثم يقول لها بعد ذلك : كوني تراباً ، فتعود جميعها تراباً ، فإذا رأى الكافر ذلك تمنى مثله . وقيل : الكافر هنا إبليس ، إذا رأى ما حصل للمؤمنين من الثواب قال : ) الْكَافِرُ يَالَيْتَنِى كُنتُ تُراباً ( كآدم الذي خلق من تراب واحتقره هو أوّلاً . وقيل : ) تُراباً ( : أي متواضعاً لطاعة الله تعالى ، لا جباراً ولا متكبراً .