كتاب تفسير البحر المحيط - العلمية (اسم الجزء: 8)

" صفحة رقم 415 "
أي بسطها ، فخلق الأرض ثم السماء ثم دحا الأرض . وقرأ الجمهور : ) والاْرْضِ ( ، ( وَالْجِبَالَ ( بنصبهما ؛ والحسن وأبو حيوة وعمرو بن عبيد وابن أبي عبلة وأبو السمال : برفعهما ؛ وعيسى : برفع الأرض . وأضيف الماء والمرعى إلى الأرض لأنهما يظهران منها . والجمهور : ) مَّتَاعًا ( بالنصب ، أي فعل ذلك تمتيعاً لكم ؛ وابن أبي عبلة : بالرفع ، أي ذلك متاع . وقال الزمخشري : فإن قلت : فهلا أدخل حرف العطف على أخرج ؟ قلت : فيه وجهان ، أحدهما : أن يكون معنى ) دَحَاهَا ( : بسطها ومهدها للسكنى ، ثم فسر التمهيد بما لا بد منه في تأتي سكناها من تسوية أمر المأكل والمشرب وإمكان القرار عليها . والثاني : أن يكون أخرج حالاً بإضمار قد ، كقوله : ) أَوْ جَاءوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ ). انتهى . وإضمار قد قول للبصريين ومذهب الكوفيين . والأخفش : أن الماضي يقع حالاً ، ولا يحتاج إلى إضمار قد ، وهو الصحيح . ففي كلام العرب وقع ذلك كثيراً . انتهى . ) وَمَرْعَاهَا ( : مفعل من الرعي ، فيكون مكاناً وزماناً ومصدراً ، وهو هنا مصدر يراد به اسم المفعول ، كأنه قيل : ومرعيها : أي النبات الذي يرعى . وقدم الماء على المرعى لأنه سبب في وجود المرعى ، وشمل ) وَمَرْعَاهَا ( ما يتقوت به الآدمي والحيوان غيره ، فهو في حق الآدمي استعارة ، ولهذا قيل : دل الله سبحانه وتعالى بذكر الماء والمرعى على عامة ما يرتفق به ويتمتع مما يخرج من الأرض حتى الملح ، لأنه من الماء .
النازعات : ( 34 ) فإذا جاءت الطامة . . . . .
( فَإِذَا جَاءتِ الطَّامَّةُ ( ، قال ابن عباس والضحاك : القيامة . وقال ابن عباس أيضاً والحسن : النفخة الثانية .
النازعات : ( 35 ) يوم يتذكر الإنسان . . . . .
وقال القاسم : وقت سوق أهل الجنة إليها ، وأهل النار إليها ، وهو معنى قول مجاهد . ) يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإِنسَانُ مَا سَعَى ( : أي عمله الذي كان سعى فيه في الدنيا .
النازعات : ( 36 - 37 ) وبرزت الجحيم لمن . . . . .
وقرأ الجمهور : ) وَبُرّزَتِ ( مبني للمفعول مشدد الراء ، ( لِمَن يَرَى ( بياء الغيبة : أي لكل أحد ، فيشكر المؤمن نعمة الله . وقيل : ) لِمَن يَرَى ( هو الكافر ؛ وعائشة وزيد بن علي وعكرمة ومالك بن دينار : مبنياً للفاعل مخففاً وبتاء ، يجوز أن يكون خطاباً للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، أي لمن ترى من أهلها ، وأن يكون إخبار عن الجحيم ، فهي تاء التأنيث . قال تعالى : ) إِذَا رَأَتْهُمْ مّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ ). وقال أبو نهيك وأبو السمال وهارون عن أبي عمرو : وبرزت مبنياً ومخففاً ، و ) يَوْمَ يَتَذَكَّرُ ( : بدل من ) فَإِذَا ( ؛ وجواب إذا ، قال الزمخشري : فإن الأمر كذلك . وقيل : عاينوا وعلموا . ويحتمل أن يكون التقدير : انقسم الراؤون قسمين ، والأولى أن يكون الجواب : فأما وما بعده ، كما تقول : إذا جاءك بنو تميم ، فأما العاصي فأهنه ، وأما الطائع فأكرمه .
( طَغَى ( : تجاوز الحد في عصيانه ،
النازعات : ( 38 - 39 ) وآثر الحياة الدنيا
) وَءاثَرَ الْحَيَواةَ الدُّنْيَا ( على الآخرة ، وهي مبتدأ أو فصل . والعائد على من من الخبر محذوف على رأي البصريين ، أي المأوى له ، وحسن حذفه وقوع المأوى فاصلة . وأما الكوفيون فمذهبهم أن أل عوض من الضمير . وقال الزمخشري : والمعنى فإن الجحيم مأواه ، كما تقول للرجل : غض الطرف ، تريد طرفك ؛ وليس الألف واللام بدلاً من الإضافة ، ولكن لما علم أن الطاغي هو صاحب المأوى ، وأنه لا يغض الرجل طرف غيره ، تركت الإضافة . ودخول حرف التعريف في المأوى ، والطرف للتحريف لأنهما معرفان . انتهى . وهو كلام لا يتحصل منه الرابط العائد على المبتدأ ، إذ قد نفى مذهب الكوفيين ، ولم يقدر ضميراً محذوفاً ، كما قدره البصريون ، فرام حصول الربط بلا رابط .
النازعات : ( 40 ) وأما من خاف . . . . .
( وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبّهِ ( : أي مقاماً بين يدي ربه يوم القيامة للجزاء ؛ وفي إضافة المقام إلى الرب تفخيم للمقام وتهويل عظيم واقع من النفوس موقعاً عظيماً . قال ابن عباس : خافه عندما هم بالمعصية فانتهى عنها . ) وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى ( : أي عن شهوات النفس ، وأكثر استعمال الهوى فيما ليس بمحمود . قال سهل : لا يسلم من الهوى إلا الأنبياء وبعض الصديقين . وقال بعض الحكماء : إذا أردت الصواب فانظر هواك فخالفه . وقال عمران الميرتليّ : فخالف هواها واعصها إن من يطع
هوى نفسه تنزع به كل منزع
ومن يطع النفس اللجوجة ترده وترم به في مصرع أي مصرع
وقال الفضيل : أفضل الأعمال خلاف الهوى ، وهذا التفضيل هو عام في أهل الجنة وأهل النار . وعن ابن عباس

الصفحة 415