" صفحة رقم 420 "
ذَكَرَهُ ( : أي فمن شاء أن يذكر هذه الموعظة ذكره ، أتى بالضمير مذكراً لأن التذكرة هي الذكر ، وهي جملة معترضة تتضمن الوعد والوعيد ، ( فَمَن شَاء اتَّخَذَ إِلَى رَبّهِ سَبِيلاً ( ، واعترضت بين تذكرة وبين صفته ، أي تذكرة : كائنة .
عبس : ( 13 ) في صحف مكرمة
) فَى صُحُفٍ ( ، قيل : اللوح المحفوظ ، وقيل : صحف الأولياء المنزلة ، وقيل : صحف المسلمين ، فيكون إخباراً بمغيب ، إذ لم يكتب القرآن في صحف زمان ، كونه عليه السلام بمكة ينزل عليه القرآن ، مكرمة عند الله ،
عبس : ( 14 - 15 ) مرفوعة مطهرة
ومرفوعة في السماء السابعة ، قاله يحيى بن سلام ، أو مرفوعة عن الشبه والتناقض ، أو مرفوعة المقدار . ) مُّطَهَّرَةٍ ( : أي منزهة عن كل دنس ، قاله الحسن . وقال أيضاً : مطهرة من أن تنزل على المشركين . وقال الزمخشري : منزهة عن أيدي الشياطين ، لا تمسها إلا أيدي ملائكة مطهرة . ) سَفَرَةٍ ( : كتبة ينسخون الكتب من اللوح المحفوظ . انتهى . ) بِأَيْدِى سَفَرَةٍ ( ، قال ابن عباس : هم الملائكة لأنهم كتبة . وقال أيضاً : لأنهم يسفرون بين الله تعالى وأنبيائه . وقال قتادة : هم القراء ، وواحد السفرة سافر . وقال وهب : هم الصحابة ، لأن بعضهم يسفر إلى بعض في الخير والتعليم والعلم .
عبس : ( 17 ) قتل الإنسان ما . . . . .
( قُتِلَ الإِنسَانُ مَا أَكْفَرَهُ ( ، قيل : نزلت في عتبة بن أبي لهب ، غاضب أباه فأسلم ، ثم استصلحه أبوه وأعطاه مالاً وجهزه إلى الشام ، فبعث إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) أنه كافر برب النجم إذا هوى . وروي أنه ( صلى الله عليه وسلم ) ) قال : ( اللهم ابعث عليه كلبك يأكله ) . فلما انتهى إلى الغاضرة ذكر الدعاء ، فجعل لمن معه ألف دينار إن أصبح حياً ، فجعلوه وسط الرفقة والمتاع حوله . فأقبل الأسد إلى الرجال ووثب ، فإذا هو فوقه فمزقه ، فكان أبوه يندبه ويبكي عليه ، وقال : ما قال محمد شيئاً قط إلا كان ، والآية ، وإن نزلت في مخصوص ، فالإنسان يراد به الكافر . وقتل دعاء عليه ، والقتل أعظم شدائد الدنيا . ) مَا أَكْفَرَهُ ( ، الظاهر أنه تعجب من إفراط كفره ، والتعجب بالنسبة للمخلوقين ، إذ هو مستحيل في حق الله تعالى ، أي هو ممن يقال فيه ما أكفره . وقيل : ما استفهام توقيف ، أي : أي شيء أكفره ؟ أي جعله كافراً ، بمعنى لأي شيء يسوغ له أن يكفر .
عبس : ( 18 ) من أي شيء . . . . .
( مِنْ أَىّ شَىْء خَلَقَهُ ( : استفهام على معنى التقرير على حقارة ما خلق منه .
عبس : ( 19 ) من نطفة خلقه . . . . .
ثم بين ذلك الشيء الذي خلق منه فقال : ) مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ ( : أي فهيأه لما يصلح له . وقال ابن عباس : أي في بطن أمه ، وعنه قدر أعضاءه ، وحسناً ودميماً وقصيراً وطويلاً وشقياً وسعيداً . وقيل : من حال إلى حال ، نطفة ثم علقة ، إلى أن تم خلقه .
عبس : ( 20 ) ثم السبيل يسره
) ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ ( : أي ثم يسر السبيل ، أي سهل . قال ابن عباس وقتادة وأبو صالح والسدي : سبيل النظر القويم المؤدي إلى الإيمان ، وتيسيره له هو هبة العقل . وقال مجاهد والحسن وعطاء وابن عباس في رواية أبي صالح عنه : السبيل العام اسم الجنس في هدى وضلال ، أي يسر قوماً لهذا ، كقوله : ) إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ ( الآية ، وقوله تعالى : ) وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَينِ ( ؛ وعن ابن عباس : يسره للخروج من بطن أمه .
عبس : ( 21 ) ثم أماته فأقبره
) ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ ( : أي جعل له قبراً صيانة لجسده أن يأكله الطير والسباع . قبره : ذفنه ، وأقبره : صيره بحيث يقبر وجعل له قبراً ، والقابر : الدافن بيده . قال الأعشى : لو أسندت ميتاً إلى قبرها
عاش ولم ينقل إلى قابر
عبس : ( 22 ) ثم إذا شاء . . . . .
( ثُمَّ إِذَا شَاء أَنشَرَهُ ( : أي إذا أراد إنشاره أنشره ، والمعنى : إذا بلغ الوقت الذي قد شاءه الله ، وهو يوم القيامة . وفي كتاب اللوامح شعيب بن الحبحاب : شاء نشره ، بغير همز قبل النون ، وهما لغتان في الأحياء ؛ وفي كتاب ابن عطية : وقرأ شعيب بن أبي حمزة : شاء نشره .
عبس : ( 23 ) كلا لما يقض . . . . .
( كَلاَّ ( : ردع للإنسان عن ما هو فيه من الكفر والطغيان . ) لَمَّا يَقْضِ ( : يفي من أول مدة تكليفه إلى حين إقباره ، ( مَا أَمَرَهُ ( به الله تعالى ، فالضمير في يقض للإنسان . وقال ابن فورك : لله تعالى ، أي لم يقض الله لهذا الكافر ما أمره به من الإيمان ، بل أمره بما لم يقض له .
عبس : ( 24 ) فلينظر الإنسان إلى . . . . .
ولما عدّد تعالى نعمه في نفس الإنسان ، ذكر النعم فيما به قوام حياته ، وأمره بالنظر إلى طعامه وكيفيات الأحوال التي اعتورت على طعامه حتى صار بصدد أن يطعم . والظاهر أن الطعام هو المطعوم ، وكيف ييسره الله تعالى بهذه الوسائط المذكورة من صب الماء وشق الأرض والإنبات ، وهذا قول الجمهور . وقال أبيّ وابن