كتاب تفسير البحر المحيط - العلمية (اسم الجزء: 8)

" صفحة رقم 421 "
عباس ومجاهد والحسن وغيرهم : ) إِلَى طَعَامِهِ ( : أي إذا صار رجيعاً ليتأمل عاقبة الدنيا على أي شيء يتفانى أهلها .
عبس : ( 25 ) أنا صببنا الماء . . . . .
وقرأ الجمهور : إنا بكسر الهمزة ؛ والأعرج وابن وثاب والأعمش والكوفيون ورويس : ) أَنَاْ ( بفتح الهمزة ؛ والحسين بن عليّ رضي الله تعالى عنهما : أني بفتح الهمزة مما لا ؛ فالكسر على الاستئناف في ذكر تعداد الوصول إلى الطعام ، والفتح قالوا على البدل ، ورده قوم ، لأن الثاني ليس الأول . قيل : وليس كما ردوا لأن المعنى : فلينظر الإنسان إلى إنعامنا في طعامه ، فترتب البدل وصح . انتهى . كأنهم جعلوه بدل كل من كل ، والذي يظهر أنه بدل الاشتمال . وقراءة أبي ممالا على معنى : فلينظر الإنسان كيف صببنا . وأسند تعالى الصب والشق إلى نفسه إسناد الفعل إلى السبب ، وصب الماء هو المطر .
عبس : ( 26 ) ثم شققنا الأرض . . . . .
والظاهر أن الشق كناية عن شق الفلاح بما جرت العادة أن يشق به . وقيل : شق الأرض هو بالنبات .
عبس : ( 27 ) فأنبتنا فيها حبا
) حَبّاً ( : يشمل ما يسمى حباً من حنطة وشعير وذرة وسلت وعدس وغير ذلك .
عبس : ( 28 ) وعنبا وقضبا
) وَقَضْباً ( ، قال الحسن : العلف ، وأهل مكة يسمون القت القضب . وقيل : الفصفصة ، وضعف لأنه داخل في الأب . وقيل : ما يقضب ليأكله ابن آدم غضاً من النبات ، كالبقول والهليون . وقال ابن عباس : هو الرطب ، لأنه يقضب من النخل ، ولأنه ذكر العنب قبله .
عبس : ( 30 ) وحدائق غلبا
) غُلْباً ( ، قال ابن عباس : غلاظاً ، وعنه : طوالاً ؛ وعن قتادة وابن زيد : كراماً ؛
عبس : ( 31 ) وفاكهة وأبا
) وَفَاكِهَةٍ ( : ما يأكله الناس من ثمر الشجر ، كالخوخ والتين ؛ ) وَأَبّاً ( : ما تأكله البهائم من العشب . وقال الضحاك : التبن خاصة . وقال الكلبي : كل نبات سوى الفاكهة رطبها ، والأب : يابسها .
عبس : ( 33 ) فإذا جاءت الصاخة
) الصَّاخَّةُ ( : اسم من أسماء القيامة يصم نبأها الآذان ، تقول العرب : صختهم الصاخة ونابتهم النائبة ، أي الداهية . وقال أبو بكر بن العربي : الصاخة هي التي تورث الصمم ، وأنها لمسمعة ، وهذا من بديع الفصاحة ، كقوله : أصمهم سرّهم أيام فرقتهم
فهل سمعتم بسرّ يورث الصمما
وقول الآخر :
أصم بك الناعي وإن كان أسمعا
ولعمر الله إن صيحة القيامة مسمعه تصم عن الدنيا وتسمع أمور الآخرة . انتهى .
عبس : ( 34 ) يوم يفر المرء . . . . .
( يَوْمَ يَفِرُّ ( : بدل من إذا ، وجواب إذا محذوف تقديره : اشتغل كل إنسان بنفسه ، يدل عليه :
عبس : ( 37 ) لكل امرئ منهم . . . . .
( لِكُلّ امْرِىء مّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ ( ، وفراره من شدّة الهول يوم القيامة ، كما جاء من قول الرسل : ( نفسي نفسي ) . وقيل : خوف التبعات ، لأن الملابسة تقتضي المطالبة . يقول الأخ : لم تواسني بمالك ، والأبوان قصرت في برنا ، والصحابة أطمتني الحرام وفعلت وصنعت ، والبنون لم تعلمنا وترشدنا . وقرأ الجمهور : ) يُغْنِيهِ ( : أي عن النظر في شأن الآخر من الإغناء ؛ والزهري وابن محيصن وابن أبي عبلة وحميد وابن السميقع : يعنيه بفتح الياء والعين المهملة ، من قولهم : عناني الأمر : قصدني .
عبس : ( 38 ) وجوه يومئذ مسفرة
) مُّسْفِرَةٌ ( : مضيئة ، من أسفر الصبح : أضاء ،
عبس : ( 40 - 41 ) ووجوه يومئذ عليها . . . . .
و ) تَرْهَقُهَا ( : تغشاها ، ( قَتَرَةٌ ( : أي غبار . والأولى ما يغشاه من العبوس عند الهم ، والثانية من غبار الأرض . وقيل : ) غَبَرَةٌ ( : أي من تراب الأرض ، وقترة : سواد كالدخان . وقال زيد بن أسلم : الغبرة : ما انحطت إلى الأرض ، والقترة : ما ارتفعت إلى السماء . وقرأ الجمهور : قترة ، بفتح التاء ؛ وابن أبي عبلة : بإسكانها .

الصفحة 421