كتاب تفسير البحر المحيط - العلمية (اسم الجزء: 8)

" صفحة رقم 435 "
صرفاً ويمزج للأبرار . ومذهب الجمهور : الأبرار هم أصحاب اليمين ، وأن المقرّبين هم السابقون . وقال قوم : الأبرار والمقرّبون في هذه الآية بمعنى واحد يقع لكل من نعم في الجنة .
المطففين : ( 29 - 30 ) إن الذين أجرموا . . . . .
وروي أن علياً وجمعاً معه من المؤمنين مروا بجمع من كفار قريش ، فضحكوا منهم واستخفوا بهم عبثاً ، فنزلت : ) إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُواْ ( ، قبل أن يصل عليّ رضي الله تعالى عنه إلى الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وكفار مكة هؤلاء قيل هم : أبو جهل ، والوليد بن المغيرة ، والعاصي بن وائل ؛ والمؤمنون : عمار ، وصهيب ، وخباب ، وبلال ، وغيرهم من فقراء المؤمنين . والظاهر أن الضمير في ) مَرُّواْ ( عائد على ) الَّذِينَ أَجْرَمُواْ ( ، إذ في ذلك تناسق الضمائر لواحد . وقيل : للمؤمنين ، أي وإذا مرّ المؤمنون بالكافرين يتغامز الكافرون ، أي يشيرون بأعينهم .
المطففين : ( 31 ) وإذا انقلبوا إلى . . . . .
و ) فَكِهِينَ ( : أي متلذذين بذكرهم وبالضحك منهم . وقرأ الجمهور : فاكهين بالألف ، أي أصحاب فاكهة ومزح وسرور باستخفافهم بأهل الإيمان ؛ وأبو رجاء والحسن وعكرمة وأبو جعفر وحفص : بغير ألف ،
المطففين : ( 32 ) وإذا رأوهم قالوا . . . . .
والضمير المرفوع في ) رَأَوْهُمْ ( عائد على المجرمين ، أي إذا رأوا المؤمنين نسبوهم إلى الضلال ، وهم محقون في نسبتهم إليه .
المطففين : ( 33 ) وما أرسلوا عليهم . . . . .
( وَمَا أُرْسِلُواْ ( على الكفار ، ( حَافِظِينَ ). وفي الإشارة إليهم بأنهم ضالون إثارة للكلام بينهم . وكان في الآية بعض موادعة ، أي إن المؤمنين لم يرسلوا حافظين على الكفار ، وهذا على القول بأن هذا منسوخ بآية السيف . وقال الزمخشري : وإنهم لم يرسلوا عليهم حافظين ، إنكاراً لصدّهم إياهم عن الشرك ، ودعائهم إلى الإسلام ، وجدهم في ذلك .
المطففين : ( 34 ) فاليوم الذين آمنوا . . . . .
ولما تقدّم ذكر يوم القيامة قيل : ) فَالْيَوْمَ الَّذِينَ ءامَنُواْ ( ، واليوم منصوب بيضحكون منهم في الآخرة ، وينظرون حال من الضمير في يضحكون ، أي يضحكون ناظرين إليهم وإلى ما هم فيه من الهوان والعذاب بعد العزة والنعيم . وقال كعب لأهل الجنة : كوى ينظرون منها إلى أهل النار . وقيل : ستر شفاف بينهم يرون منه حالهم .
المطففين : ( 36 ) هل ثوب الكفار . . . . .
( هَلْ ثُوّبَ ( : أي هل جوزي ؟ يقال : ثوبه وأثابه إذا جازاه ، ومنه قول الشاعر : سأجزيك أو يجزيك عني مثوب
وحسبك أن يثني عليك وتحمد
وهو استفهام بمعنى التقرير للمؤمنين ، أي هل جوزوا بها ؟ وقيل : ) هَلْ ثُوّبَ ( متعلق بينظرون ، وينظرون معلق بالجملة في موضع نصب بعد إسقاط حرف الجر الذي هو إلى . وقرأ الجمهور : ) هَلْ ثُوّبَ ( بإظهار لام هل ؛ والنحويان وحمزة وابن محيصن : بإدغامها في الثاء ؛ وفي قوله : ) مَا كَانُواْ ( حذف تقديره جزاء أو عقاب : ) مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ ).

الصفحة 435