كتاب تفسير البحر المحيط - العلمية (اسم الجزء: 8)

" صفحة رقم 440 "
انتهى . وعن مجاهد : هو الشمس ؛ وعن عكرمة : ما بقي من النهار .
الإنشقاق : ( 17 ) والليل وما وسق
) وَمَا وَسَقَ ( : ما ضم من الحيوان وغيره ، إذ جميع ذلك ينضم ويسكن في ظلمة الليل . وقال ابن عباس : ) وَمَا وَسَقَ ( : أي ما غطى عليه من الظلمة . وقال مجاهد : وما ضم من خير وشر . وقال ابن جبير : وما ساق وحمل . وقال ابن بحر : وما عمل فيه ، ومنه قول الشاعر : فيوماً ترانا صالحين وتارة
تقوم بنا كالواسق المتلبب
وقال ابن الفضل : لف كل أحد إلى الله ، أي سكن الخلق إليه ورجع كل إلى ما رآه لقوله : ) لِتَسْكُنُواْ فِيهِ ).
الإنشقاق : ( 19 ) لتركبن طبقا عن . . . . .
وقرأ عمر بن عبد الله وابن عباس ومجاهد والأسود وابن جبير ومسروق والشعبي وأبو العالية وابن وثاب وطلحة وعيسى والأخوان وابن كثير : بتاء الخطاب وفتح الباء . فقيل : خطاب للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، أي حالاً بعد حال من معالجة الكفار . وقال ابن عباس : سماء بعد سماء في الإسراء . وقيل : عدة بالنصر ، أي لتركبن أمر العرب قبيلاً بعد قبيل وفتحاً بعد فتح كما كان ووجد بعد ذلك . وقال الزمخشري : وقرىء ) لَتَرْكَبُنَّ ( على خطاب الإنسان ) فِى الْقُرْءانَ خَلَقَ الإِنسَانَ ). وقال ابن مسعود المعنى : لتركبن السماء في أهوال القيامة حالاً بعد حال ، تكون كالمهل وكالدهان وتنفطر وتنشق ، فالتاء للتأنيث ، وهو إخبار عن السماء بما يحدث لها ، والضمير الفاعل عائد على السماء . وقرأ عمر وابن عباس أيضاً : بالياء من أسفل وفتح الباء على ذكر الغائب . قال ابن عباس : يعني نبيكم ( صلى الله عليه وسلم ) ) . وقيل : الضمير الغائب يعود على القمر ، لأنه يتغير أحوالاً من إسرار واستهلال وإبدار . وقال الزمخشري : ليركبن الإنسان . وقرأ عمر وابن عباس أيضاً وأبو جعفر والحسن وابن جبير وقتادة والأعمش وباقي السبعة : بتاء الخطاب وضم الباء ، أي لتركبن أيها الإنسان . وقال الزمخشري : ولتركبن بالضم على خطاب الجنس ، لأن النداء للجنس ، فالمعنى : لتركبن الشدائد : الموت والبعث والحساب حالاً بعد حال ، أو يكون الأحوال من النطفة إلى الهرم ، كما تقول : طبقة بعد طبقة . قال نحوه عكرمة . وقيل : عن تجىء بمعنى بعد . وقيل : المعنى لتركبن هذه الأحوال أمة بعد أمة . ومنه قول العباس بن عبد المطلب في رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) : وأنت لما ولدت أشرقت الأر
ض وضاءت بنورك الأفق
تنقل من صالب إلى رحم
إذا مضى عالم بدا طبق
وقال مكحول وأبو عبيدة : المعنى لتركبن سنن من قبلكم . وقال ابن زيد : المعنى لتركبن الآخرة بعد الأولى . وقرأ عمر أيضاً : ليركبن بياء الغيبة وضم الباء . قيل : أراد به الكفار لا بيان توبيخهم بعده ، أي يركبون حالاً بعد أخرى من المذلة والهوان في الدنيا والآخرة . وقرأ ابن مسعود وابن عباس : لتركبن بكسر التاء ، وهي لغة تميم . قيل : والخطاب للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وقرىء بالتاء وكسر الباء على خطاب النفس ، وطبق الشيء مطابقة لأن كل حال مطابقة للأخرى في الشدة . ويجوز أن تكون اسم جنس ، واحدة طبقة ، وهي المرتبة من قولهم : هم على طبقات . و ) عَن طَبقٍ ( في موضع الصفة لقوله : ) طَبَقاً ( ، أو في موضع الحال من الضمير في ) لَتَرْكَبُنَّ ). وعن مكحول ، كل عشرين عاماً تجدون أمراً لم تكونوا عليه .
الإنشقاق : ( 20 ) فما لهم لا . . . . .
( فَمَا لَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ ( : تعجب من انتفاء إيمانهم وقد وضحت الدلائل .
الإنشقاق : ( 21 ) وإذا قرئ عليهم . . . . .
( لاَ يَسْجُدُونَ ( : لا يتواضعون ويخضعون ، قاله قتادة . وقال عكرمة : لا يباشرون بجباههم المصلى . وقال محمد بن كعب : لا يصلون .
الإنشقاق : ( 22 ) بل الذين كفروا . . . . .
وقرأ الجمهور : ) يَكْذِبُونَ ( مشدداً ؛ والضحاك وابن أبي عبلة : مخففاً وبفتح الياء .
الإنشقاق : ( 23 ) والله أعلم بما . . . . .
( بِمَا يُوعُونَ ( : بما بجمعون من الكفر والتكذيب ، كأنهم يجعلونه في أوعية وعيت العلم وأوعيت المتاع ، قال نحوه ابن زيد . وقال ابن عباس : بما تضمرون من عداوة الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) )

الصفحة 440