كتاب تفسير البحر المحيط - العلمية (اسم الجزء: 8)

" صفحة رقم 446 "
وكذبوا ما جاء به وهو القرآن ، أخبر تعالى عن الذي جاء به وكذبوا فقال : ) بَلْ هُوَ قُرْءانٌ ( : أي بل الذي كذبوا به قرآن مجيد ، ومجادته : شرفه على سائر الكتب بإعجازه في نظمه وصحة معانيه ، وإخباره بالمغيبات وغير ذلك في محاسنه . وقرأ الجمهور : ) بَلْ هُوَ ( : موصوف وصفة . وقرأ ابن السميفع : ) بَلْ هُوَ ( بالإضافة ، قال ابن خالويه : سمعت ابن الأنباري يقول معناه : بل هو قرآن رب مجيد ، كما قال الشاعر :
ولكن الغني رب غفور
معناه : ولكن الغنى غنى رب غفور ، انتهى . وعلى هذا أخرجه الزمخشري . وقال ابن عطية : وقرأ اليماني : قرآن مجيد على الإضافة ، وأن يكون الله تعالى هو المجيد ، انتهى . ويجوز أن يكون من باب إضافة الموصوف لصفته ؛ فيكون مدلوله ومدلول التنوين ورفع مجيد واحداً ، وهذا أولى لتوافق القراءتين .
البروج : ( 22 ) في لوح محفوظ
وقرأ الجمهور : ) فِى لَوْحٍ ( بفتح اللام ، ( مَّحْفُوظٍ ( بالخفض صفة للوح ، واللوح المحفوظ هو الذي فيه جميع الأشياء . وقرأ ابن يعمر وابن السميفع : بضم اللام . قال ابن خالويه : اللوح : الهواء . وقال الزمخشري : يعني اللوح فوق السماء السابعة الذي فيه اللوح المحفوظ من وصول الشياطين إليه ، انتهى . وقرأ الأعرج وزيد بن علي وابن محيصن ونافع بخلاف عنه : محفوظ بالرفع صفة لقرآن ، كما قال تعالى : ) وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ( ، أي هو محفوظ في القلوب ، لا يلحقه خطأ ولا تبديل .

الصفحة 446