ذلك فوجد موادعتهم شراً للمسلمين وقد وادعهم على غير شيء يؤدونه اليه أيَنْبِذ اليهم ويبطل الموادعة ثم يقاتلهم؟ قال: نعم (¬1).
قلت: فإن كان المسلمون بمدينة قد حاصرهم بها العدو فسألهم العدو الموادعة سنين على أن يؤدوا إليهم شيئاً معلوماً (¬2) في كل سنة، أيحل للمسلمين أن يوادعوهم ويؤدوا ذلك إلى المشركين وهم يخافون الهلاك على أنفسهم وقد علموا أن الصلح خير لهم؟ قال: لا بأس بهذا إذا كان على هذا الوجه.
قلت: أرأيت القوم من أهل الحرب إذا أرادوا المسلمون أن يوادعوهم سنين معلومة على أن يؤدي إليهم (¬3) أهل الحرب كل سنة شيئاً معلوماً، على أن (¬4) لا يدخل المسلمون بلادهم ولا تجري عليهم أحكامهم، أينبغي للمسلمين أن يصالحوهم على ذلك؟ قال: لا، إلا أن يكون ذلك خيراً للمسلمين. قلت: فإن كان ذلك خيراً للمسلمين فوقع الصلح على أن يؤدوا إليهم مائة رأس (¬5) كل سنة هل يصلح للمسلمين الصلح على هذا؟ قال: إذا كانت هذه المائة يؤدونها إليهم من أنفسهم وأبنائهم فلا خير في الصلح على هذا، ولا ينبغي للمسلمين أن يقبلوا (¬6) من ذراريهم ولا من أنفسهم وقد أمّنوهم. ألا ترى أن رجلاً منهم لو باع رجلاً من المسلمين ابنه أو أباه لم يصلح ذلك؛ لأن الصلح وقع عليهم، وذراريهم بمنزلتهم. قلت: فإن صالحوهم على مائة رأس بأعيانهم أول سنة، فقالوا: أمِّنونا سنة على أن هؤلاء لكم، ونصالحكم (¬7) ثلاث سنين مستقبلة على أن نعطيكم كل سنة مائة رأس من رقيقنا؟ قال: هذا جائز. قلت: فإن وقع الصلح على هذا ثم إن رجلاً من المسلمين
¬__________
(¬1) في هامش م ف: وفي نسخة قال لا. لكن يظهر أن هذه النسخة خطأ، لأنه لم يشر إليها الحاكم ولا السرخسي. انظر: الكافي، 9/ 151 ظ؛ والمبسوط، 10/ 86 - 87.
(¬2) ز: معلومة ..
(¬3) ز - أن يؤدي إليهم.
(¬4) ف: على أنه.
(¬5) أي: مائة عبد كما هو مفهوم من تتمة العبارة.
(¬6) ز ط: أن يقتلوا.
(¬7) ز: ويصالحوهم.