كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 8)

الدليل الثاني:
قالوا: إذا لم يشترط المقاول الأجرة كان متبرعاً، والمتبرع لا يستحق الأجرة.

ويناقش:
بأن البيع بالمعاطاة جائز على الصحيح، وليس فيه ذكر للثمن، ولم يعتبر البيع بهذه الصيغة تبرعاً، فكذلك هنا.

* دليل من قال له الأجرة إن كان منتصبًا للعمل:
أنه لما كان منتصباً للعمل كان العرف الجاري بذلك يقوم مقام القول، فصار كنقد البلد، وكما لو دخل حماماً، أو جلس في سفينة ملاح؛ لأن شاهد الحال يقتضيه, فصار كالتعويض، فإن لم يكن منتصباً لم يستحق الأجرة إلا بالشرط؛ لأنه لم يجر عرف يقوم مقام العقد، فصار كما لو تبرع به، أو عمله بغير إذن مالكه (¬١).
---------------
= ورواه أبو حنيفة كما في مسنده (ص ٨٩) عن حماد، عن إبراهيم، عن أي سعيد الخدري وأبي هريرة. فهذه الطرق تخرج حماد بن سلمة من العهدة، وتجعل الخطأ من حماد بن أبي سليمان، والله أعلم.
قال أبو زرعة كما في العلل لابن أبي حاتم (١١١٨): "الصحيح موقوف عن أبي سعيد؛ لأن الثوري أحفظ". يقصد بالصحيح والله أعلم أن الموقوف أصح، وليس الصحة المطلقة؛ لأن الموقوف أيضًا فيه انقطاع حيث لم يسمع إبراهيم النخعي من أبي سعيد الخدري.
كما رواه البيهقي في السنن (٦/ ١٢٠) من طريق أبي حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم، عن الأسود، عن أبي هريرة. فوصله. وهو وهم.
وله شاهد من حديث ابن مسعود إلا أنه ضعيف جداً فلا يعتبر به، أخرجه الدارقطني في الأفراد كما في أطراف ابن طاهر (٣٧٢٣) والديلمي (١٢١٤) قال المناوي (١/ ٢٧٣) فيه عبد الأعلي بن أبي المسافر. قال أبو داود والنسائي: متروك.
(¬١) المغني (٥/ ٣٢٦).

الصفحة 385