كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 8)
وقال الرملي: "الأعيان لا تقبل التأجيل ثمناً, ولا مثمناً" (¬١).
وقال ابن رشد في بداية المجتهد: "وأجمعوا على أنه لا يجوز بيع الأعيان إلى أجل، وأن من شرطها تسليم المبيع إلى المبتاع بأثر الصفقة" (¬٢).
والأجرة نوع من البيع؛ إلا أنها من قبيل بيع المنافع.
وجاء في المجموع: "قال أصحابنا: إنما يجوز الأجل إذا كان العوض في الذمة، فأما إذا أجل تسليم المبيع أو الثمن المعين، بأن قال: اشتريت بهذه الدراهم على أن أسلمها في وقت كذا، فالعقد باطل" (¬٣).
وعلل الحنفية والشافعية المنع من التأجيل في المعين بأنه إنما شرع الأجل من أجل التحصيل، فإذا كان معيناً فقد تم تحصيله فلا حاجة له.
قال في العناية: "الأجل في المبيع العين باطل لإفضائه إلى تحصيل الحاصل، فإنه شرع ترفيهاً في تحصيله باتساع المدة، فإذا كان المبيع أو الثمن حاصلاً كان الأجل لتحصيل الحاصل .. " (¬٤).
وقال السيوطي: "الأجل شرع رفقاً للتحصيل، والمعين حاصل" (¬٥).
وعلل السمرقندي أن الأجل في المعين لا يفيد، فقال: "ومنها: أن يشترط الأجل في المبيع العين، أو الثمن العين؛ لأن الأجل في الأعيان لا يفيد، فلا يصح، فيكون شرطاً لا يقتضيه العقد، فيفسد البيع" (¬٦).
---------------
(¬١) نهاية المحتاج (٣/ ٤٥٤).
(¬٢) بداية المجتهد (٢/ ١١٧)، وانظر المنتقى للباجي (٥/ ١١٥).
(¬٣) المجموع (٩/ ٤١٣).
(¬٤) العناية (٦/ ٤٤٨).
(¬٥) الأشباه والنظائر للسيوطي (١/ ٣٢٩).
(¬٦) تحفة الفقهاء (٢/ ٤٩).