كتاب المسند المصنف المعلل (اسم الجزء: 8)

- وفي رواية: «عن عبد الله بن شقيق، عن ابن حوالة، قال: أتيت رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم وهو جالس في ظل دومة، وعنده كاتب له يملي عليه، فقال: ألا أكتبك يا ابن حوالة؟ قلت: لا أدري، ما خار الله لي ورسوله، فأعرض عني (وقال إسماعيل مرة في الأولى: نكتبك يا ابن حوالة؟ قلت: لا أدري، فيم يا رسول الله؟ فأعرض عني) فأكب على كاتبه يملي عليه، ثم قال: أنكتبك يا ابن حوالة؟ قلت: لا أدري، ما خار الله لي ورسوله، فأعرض عني، فأكب على كاتبه يملي عليه، قال: فنظرت، فإذا في الكتاب عمر، فقلت: إن عمر لا يكتب إلا في خير، ثم قال: أنكتبك يا ابن حوالة؟ قلت: نعم، فقال: يا ابن حوالة، كيف تفعل في فتنة تخرج في أطراف الأرض، كأنها صياصي بقر؟ قلت: لا أدري، ما خار الله لي ورسوله، قال: وكيف تفعل في أخرى تخرج بعدها، كأن الأولى فيها انتفاجة أرنب؟ قلت: لا أدري، ما خار الله لي ورسوله، قال: اتبعوا هذا، قال: ورجل مقفي حينئذ، قال: فانطلقت، فسعيت وأخذت بمنكبيه، فأقبلت بوجهه إلى رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم فقلت: هذا؟ قال: نعم، قال: وإذا هو عثمان بن عفان، رضي الله عنه».
أخرجه أحمد (١٧١٢٩) قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، قال: حدثنا الجُريري. وفي ٥/ ٣٣ (٢٠٦٢٣) قال: حدثنا يزيد، قال: أخبرنا كهمس بن الحسن.
كلاهما (سعيد بن إِياس الجُريري، وكهمس) عن عبد الله بن شقيق، فذكره (¬١).
---------------
(¬١) المسند الجامع (٣٧٤٩)، وأطراف المسند (٢٣٧٢ و ٣١١٤)، ومَجمَع الزوائد ٧/ ٢٢٥ و ٩/ ٨٨، وإتحاف الخِيرَة المَهَرة (٧٣٦٩).
والحديث؛ أخرجه الطيالسي (١٣٤٥)، وابن أبي عاصم في «السُّنَّة» (١٢٩٤).
- فوائد:
- قال أَبو بكر بن أَبي خيثمة: سمعتُ يحيى بن معين يقول: عبد الله بن شقيق من خيار المسلمين، لا يُطعن في حديثه.
وقال إِسحاق بن منصور، عن يحيى بن معين: عبد الله بن شقيق ثقة.
وقال عبد الرَّحمَن بن أَبي حاتم الرازي: سأَلتُ أَبي عن عبد الله بن شقيق العُقيلي، فقال: بصري ثقة.
وقال عبد الرَّحمَن: سُئل أَبو زُرعة عن عبد الله بن شقيق العُقيلي، فقال: بصري ثقة. «الجرح والتعديل» ٥/ ٨١.
- لكن؛ أَورده العُقيلي في «الضعفاء» (٨٢٦)، ولم يذكر في ترجمته سوى قول علي بن المديني: سمعتُ يحيى بن سعيد يقول: كان التيمي سَيِّئ الرأي في عبد الله بن شقيق.
أما إيراده في «الضعفاء» فقد أَورد العُقيلي علي بن المديني نفسه في «الضعفاء» (١٢٤٢)، وهو أَوثق من مِلئ الأرض من العُقيلي، وما من ترجمة في «الضعفاء» إلا ونقل فيها العُقيلي روايات علي بن المديني وأقواله وعلمه.
وأما قول سليمان التيمي المُبهم، والذي لم يُتابِعه عليه أَحد، فلم يَرِد فيه موضع سوء الرأي هذا.
- وقد ورد من طرق لا تثبت، لأنها إن ثبتت فإنها تطيح بأي رجل من رجال الحديث مهما كانت درجته، وهي أنه كان يُناصب أَمير المؤمنين علي بن أَبي طالب العداء، ففي «تهذيب الكمال» ١٥/ ٩١، قال المِزِّي: قال أَحمد بن حنبل: ثقة، وكان يَحمِل على عَليٍّ، وهذا وهمٌ شديد ما كان لمثل أَبي الحجاج المِزِّي أَن يقع فيه، وسبب الوهم أَن المِزِّي نقل عن «تاريخ دمشق» ٢٩/ ١٦١، من طريق الوليد بن بكر، أَخبرنا علي بن أحمد، أَخبرنا صالح بن أَحمد، حدثني أَبي، قال: عبد الله بن شقيق العُقيلي، بصري تابعي ثقة، وكان يحمل على عَليٍّ رضي الله عنه، فظن المِزِّي أَن هذا صالح بن أَحمد بن حنبل، وليس هو، فهذا صالح بن أَحمد بن عبد الله بن صالح العِجلي، وأَبوه صاحب كتاب «الثقات»، وهو مثل ابن حبان في التساهل في الجرح والتعديل، فجرحه لا يؤخر، وتوثيقه لا يُقدِّم، خاصة في مثل هؤلاء الكبار أمثال عبد الله بن شقيق، والذي قال فيه يحيى بن معين: عبد الله بن شقيق من خيار المسلمين، لا يُطعن في حديثه.
- قال مغلطاي: وينبغي أَن يُتثبت في قول المزي: قال أَحمد بن حنبل: ثقة وكان يحمل على عَليٍّ، فإن هذه اللفظة إنما هي معروفة عن أَحمد بن صالح العجلي. «إكمال تهذيب الكمال» ٧/ ٤٠٣.
- تنبيه: وردت رواية الجُريري في «مسند أَحمد» عن عبد الله بن شقيق، عن ابن حوالة، وذلك في مسند عبد الله بن حَوالة، ووردت رواية كهمس في مسند زائدة، أَو مَزيدة بن حَوالة، وكذلك فَرَّقهما ابن حَجر في «أَطراف المسند».
- وقال ابن حَجر، بعد أَن ساق هذا الخلاف: عبد الله بن حَوالة صحابي مشهور، نزل الشام، وهو مشهور بالأَزدي، وهو أَشهر من زائدة راوي هذا الخبر، فلعل بعض رواته سماه عبد الله ظنا منه أَنه ابن حَوَالة المشهور، فسماه عبد الله، والصواب: زائدة، أَو مَزيدة، على الشك، وليس هو أَخا عبد الله، لأَن عبد الله أَزدي، ويُقال: عامري، حالف الأَزد، وزائدة عَنَزي. «الإصابة» (٢٧٩٢).

الصفحة 140