كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 8)
الخامس: ولأنه تعريض لنفسه لأكل الحرام، وتضييع الواجب من تعريفها، وأداء الأمانة فيها، فكان تركه أولى وأسلم، كولاية مال اليتيم، وتخليل الخمر (¬1).
• الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة: الحنفية (¬2)، والشافعية (¬3)، وابن المنذر (¬4)، وابن حزم من الظاهرية (¬5)، وابن عبد البر (¬6)، فذهبوا إلى أفضلية الالتقاط.
جاء عن الشافعي في كتاب الأم قوله: (لا يجوز لأحد ترك لقطة وجدها إن كان من أهل الأمانة) (¬7).
قال ابن حزم: (من وجد مالًا في قرية أو مدينة. . . . أو وجد مالًا قد سقط أي مال كان فهو لقطة، وفرض عليه أخذه) (¬8).
يقول السرخسي: (والمذهب عند علمائنا وعامة الفقهاء: أن رفعها أفضل من تركها، لأنه لو تركها لم يأمن أن تصل إليها يد خائنة، فيكتمها عن مالكها) (¬9).
¬__________
(¬1) المغني (8/ 291).
(¬2) البناية في شرح الهداية (6/ 766 - 767).
(¬3) الأم (5/ 136)، ومغنى المحتاج، الشربيني (2/ 407).
(¬4) قال في كتاب اللقطة: [لم يثبت فيها إجماع] الإجماع، ابن المنذر (ص 148)، وحكى الخلاف في كتابه: الإشراف على مذاهب العلماء (6/ 368).
(¬5) مراتب الإجماع (ص 102). وفي المحلى (8/ 257 و 260) ذكر الخلاف ثم رجح أخذها فقال: [فرض عليه أخذه وأن يشهد عليه عدلًا واحدًا فأكثر].
(¬6) قال: (واختلفوا في سائر ذلك. . فمنها اختلافهم في الأفضل من أخذ اللقطة أو تركها) الاستذكار، ابن عبد البر (22/ 330).
(¬7) الأم (5/ 136) حيث ذكر الخلاف في ذلك، وقد نقل الماوردي في الحاوي الكبير (8/ 10 - 11) قول الشافعي وعقب عليه بقوله: (وهذا صحيح)، نهاية المطلب في دراية المذهب، الجويني (8/ 455 - 456).
(¬8) المحلى، 8/ 257.
(¬9) المبسوط، السرخسي (11/ 2).