كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 8)

ضلت أقرب إلى وجدان مالكها لها من تطلبه لها في رحال الناس (¬1).
• الخلاف في المسألة: خالف في هذا المسألة: الحنفية (¬2)، وابن المنذر (¬3).
قال ابن الهمام: (ويجوز الالتقاط في الشاة والبقر والبعير) (¬4).
قال الموصلي: (ويجوز التقاط الإبل والبقر والغنم وسائر الحيوانات) (¬5).
• دليلهم: وقد احتج المخالفون بما يلي:
الأول: ما روي أن رجلًا وجد بعيرًا بالحرة فعرفه، ثم ذكره لعمر -رضي اللَّه عنه- فأمره أن يعرفه، فقال الرجل لعمر: قد شغلني عن ضيعتي، فقال عمر -رضي اللَّه عنه-: (أرسله حيث وجدته) (¬6).
• وجه الاستدلال: أن عمر -رضي اللَّه عنه- أقره على التقاطه فدل على جوازه.
الثاني: قال مالك -رضي اللَّه عنه-: إنه سمع ابن شهاب يقول: (كانت ضوال الإبل في زمن عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- إبلًا مؤبلة تباع لا يمسها أحد، حتى إذا كان زمن عثمان بن عفان -رضي اللَّه عنه-، أمر بتعريفها ثم تباع، فإن جاء صاحبها أعطي ثمنها) (¬7).
• وجه الاستدلال: أن عثمان -رضي اللَّه عنه- أمر بإلتقاط الإبل وتعريفها؛ فدل على
¬__________
(¬1) فتح الباري (5/ 80).
(¬2) المبسوط (11/ 10).
(¬3) الإشراف على مذاهب العلماء (6/ 380)، وذكر قول الزهري، قال: (كان الزهري يقول: من وجد ضالة بدنة، فليعرفها، فإن لم يجد صاحبها، فلينحرها قبل أن تنقضي الأيام الثلاث).
(¬4) شرح فتح القدير، (6/ 124).
(¬5) الاختيار لتعليل المختار، (3/ 34).
(¬6) رواه: مالك في الموطأ، كتاب الأقضية، باب القضاء في الضوال، (4/ 1099) وإسناده صحيح، مستفاد من تعليقات محقق جامع الأصول (10/ 709).
(¬7) رواه: مالك في الموطأ، كتاب الأقضية، باب القضاء في الضوال، (4/ 1099) وإسناده منقطع. مستفاد من تعليقات محقق جامع الأصول، انظر: (10/ 710).

الصفحة 123