كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 8)

فرخصت طائفة فيها إذا كانت يسيرة أن ينتفع بها، ويدع تعريفها) (¬1).
قال السرخسي: (ثم ما يجده نوعان، أحدهما: ما يعلم أن مالكه لا يطلبه كقشور الرمان والنوى، والثاني: ما يعلم أن مالكه يطلبه، فالنوع الأول له أن يأخذه وينتفع به) (¬2) قال العمراني: (فإن كانت يسيرة بحيث يُعلَم أن صاحبها لو علم أنها ضاعت منه لم يطلبها، كزبيبة أو تمرة وما أشبهها، لم يجب تعريفها، وله أن ينتفع بها في الحال) (¬3).
قال ابن رشد: (. . . أن يكون يسيرًا لا بال له، ولا قدر لقيمته، ويعلم أن صاحبه لا يطلبه لتفاهته، فهذا لا يعرّف عنده، وهو لمن وجده) (¬4).
قال ابن الهمام: (وإن كانت اللقطة شيئًا يعلم أن صاحبها لا يطلبها كالنواة وقشور الرمان يكون إلقاؤه إباحة حتى جاز الانتفاع به من غير تعريف) (¬5).
قال الموصلي: (وإن كانت حقيرة كالنوى وقشور الرمان ينتفع به من غير تعريف) (¬6).
قال القرافي: (وقال (أي الإمام مالك): لا أحب أخذ اللقطة إلا أن يكون لها قدر) (¬7). قال عبد الرحمن بن قاسم: (فأما الرغيف والسوط. . . ونحوهما كشسع النعل، فيملك بالالتقاط بلا تعريف، ويباح الانتفاع به) (¬8).
• مستند الإجماع: يستند هذا الإجماع على عدة أدلة, منها:
الأول: عن جابر -رضي اللَّه عنه- قال: (رخص لنا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في العصا
¬__________
(¬1) الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف، (11/ 378).
(¬2) المبسوط، (11/ 2).
(¬3) البيان في مذهب الإمام الشافعي، (7/ 514).
(¬4) بداية المجتهد، (2/ 308).
(¬5) شرح فتح القدير، (6/ 122).
(¬6) الاختيار لتعليل المختار، (3/ 33).
(¬7) الذخيرة، (9/ 89).
(¬8) حاشية الروض المربع، (5/ 503 - 504).

الصفحة 147