كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 8)

الثاني: ولأنها عين يلزم ردها لو كانت باقية، فيلزمه ضمانها إذا أتلفها كما قبل الحول، ولأنه مال معصوم فلم يجز إسقاط حقه منه مطلقًا، كما لو اضطر إلى مال غيره (¬1).
• الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة: ابن المنذر، قال: (قال كثير من أهل العلم: لا ضمان عليه) (¬2).
• أدلتهم: يستند الخلاف إلى عدة أدلة، منها:
الأول: عن عياض بن حمار -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (من وجد لقطة فليُشهد ذا عدل أو ذوي عدل ثم لا يغيره ولا يكتم، فإن جاء ربها فهو أحق بها، وإلا فهي مال اللَّه يؤتيه من يشاء) (¬3).
• وجه الاستدلال: قال ابن قدامة: فجعله مباحًا (¬4).
الثاني: عن سويد بن غفلة -رضي اللَّه عنه- قال: لقيت أبي بن كعب -رضي اللَّه عنه- فقال: أخذت صرة مائة دينار، فأتيت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: (عرفها حولًا، فعرفتها حولًا، فلم أجد من يعرفها، ثم أتيته فقال: عرفها حولًا، فعرفتها فلم أجد، ثم أتيته ثلاثًا، فقال: احفظ وعاءها وعددها ووكاءها، فإن جاء صاحبها، وإلا فاستمتع بها. فاسمتمتعت بها، فلقيته بعد بمكة، فقال: لا أدري ثلاثة أحوال، أو حولًا واحدًا) (¬5).
• وجه الاستدلال: فيه عدم الضمان لمن استمتع بالوديعة أثناء الحول.Rصحة الإجماع في ضمان اللقطة في السنة التي يتم تعريفها
¬__________
(¬1) المصدر السابق (8/ 314).
(¬2) الإشراف على مذاهب العلماء (6/ 373 و 376).
(¬3) رواه: أحمد، رقم (17481)، وابن ماجه، رقم (2505)، واللفظ له، وأبو داود، رقم (1709). وصحح إسناده الألباني. انظر: سنن أبي داوود، رقم (1809).
(¬4) المغني (8/ 313).
(¬5) سبق تخريجه.

الصفحة 155