كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 8)
• مستند الإجماع: يستند هذا الإجماع على عدة أدلة, منها:
الأول: عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (لا تحل اللقطة فمن التقط شيئًا فليعرفه سنة، فإن جاءه صاحبها فليردها عليه، وإن لم يأت فليتصدق) (¬1).
• ووجه الاستدلال بهذا الحديث من وجهين:
أحدهما: أنه نفي الحل مطلقًا، وحالة الفقر غير مراده بالإجماع، فتعين حالة الغني.
ثانيهما: أنه أمر بالتصدق، ومصرف الصدقة هو الفقير دون الغني، وأن الانتفاع بمال المسلم بغير إذنه لا يجوز إلا لضرورة، ولا ضرورة إذا كان غنيًا (¬2).
الثاني: أنه مال الغير فلا يباح الانتفاع به إلا برضاه؛ لإطلاق النصوص والإباحة للفقير (¬3).
الثالث: النصوص المطلقة مثل: قوله سبحانه وتعالى: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} [البقرة: 188]. وقوله سبحانه وتعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ} [المائدة: 8]. كلها تفيد حرمة أكل المال بالباطل، والغني في هذه الصورة إنما يأكل المال بالباطل (¬4).
• الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة: الشافعية (¬5)،
¬__________
(¬1) رواه: ابن حزم، في المحلى (8/ 266)، وفيه يوسف بن خالد السمتي وأبوه، وهما مجهولان، انظر: لسان الميزان (3/ 350)، والدراية، ابن حجر (2/ 140)، ونصب الراية، الزيلعي (3/ 468).
(¬2) وبدائع الصنائع (6/ 202).
(¬3) شرح فتح القدير (6/ 131).
(¬4) شرح فتح القدير (6/ 132).
(¬5) الأم (5/ 139)، والحاوي الكبير (8/ 9)، والبيان في مذهب الإمام الشافعي (7/ 531)، ومغني المحتاج (2/ 415)، والمجموع (15/ 263)، ومعرفة السنن والآثار (5/ 25).