كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 8)

الثاني: لأن الجمعة والجماعات تقام في المساجد بصفة مستمرة، وهي لا تقام في المملوكات (¬1).
الثالث: أن المسجد لو خرب لا يعود لمالكه.
• الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة: المالكية في قول، وهو ظاهر مختصر خليل، وحكاه الدسوقي عن صاحب النوادر.
وقال: (والملك للواقف لا الغلة، فله ولوارثه منع من يريد إصلاحه) وكذا حكاه صاحب منح الجليل، ونقل نص صاحب النوادر: (والمساجد والأحباس لم يخرجها مالكها إلى ملك أحد، وهي باقية على ملكه وأوجب تسبيل منافعها إلى من حبست عليه) ورجح هذا القول في الفواكه الدواني (¬2).
• دليلهم: واستدل المالكية لخلافهم بأن لواقف المسجد منع الغير من التصرف فيه، ومنع التصرف ثمرة الملك. وأيضًا إنه وإن كانت الجماعات تقام فيها وهي لا تقام في المملوكات فإن المملوك الذي لا تصح فيه الجمع غير الموقوف مسجدًا، أما هو فتصح فيه (¬3).Rصحة الإجماع في كون المسجد ملكًا للَّه سبحانه وتعالى، وليس ملكًا لأحد، وأما الخلاف الوارد فهو ضعيفٌ مصادم للإجماع الصريح والقوي (¬4).

[67 - 9] لا يجوز بيع الوقف
• المراد بالمسألة: أن من وقف شيئًا وزال ملكه عنه سواء بنفس الوقف -
¬__________
(¬1) انظر: الذخيرة، القرافي (6/ 328)، ومنح الجليل، عليش (8/ 110).
(¬2) ينظر: حاشية الدسوقي مع تقريرات عليش (5/ 486)، ومنح الجليل (8/ 110)، والفواكه الدواني (2/ 272).
(¬3) منح الجليل (8/ 110)، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير (5/ 486).
(¬4) انظر المسألة في: مجمع الأنهر (1/ 731)، والهداية للمرغيناني (3/ 16 و 22)، وفتح القدير (6/ 189 و 192)، ومنح الجليل (8/ 110)، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير (5/ 486).

الصفحة 181