كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 8)
• الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة: الحنفية في الأصح عندهم (¬1)، والمالكية (¬2)، والشافعية (¬3)، والحنابلة (¬4)، فذهبوا إلى منع بيعها.
• ودليلهم: واحتجوا لما ذهبوا إليه بما يلي:
الأول: عن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما-، أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (لا يباع أصلها ولا تبتاع ولا توهب ولا تورث) (¬5)
• وجه الاستدلال: نهي النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن بيع الوقف من غير تفريق بين تعطله من عدمه.
الثاني: بقاء أحباس السلف دائرة ولم تبع، فلو كان بيعها جائزا ما أغفله من مضى (¬6).
الثالث: لأنه يمكن الانتفاع به وإن خرب، كصلاة واعتكاف في أرض المسجد، وطبخ جص وآجر له بحصره وجذوعه (¬7).Rعدم صحة الإجماع في جواز بيع الوقف إذا خرب وتعطلت منافعه وجعل ثمنه في مثله أو استبداله بآخر، وذلك لوجود الخلاف القوي (¬8).
¬__________
(¬1) البحر الرائق (5/ 223)، وحاشية ابن عابدين (4/ 412). وعندهم قول في المذهب في غير المسجد فإنه لا يباع وإن خرب. ومقابل الأصح أنه يجوز (في أثاث المسجد) وهو قول في المذهب، فعند أبي حنيفة وأبي يوسف: (يجوز بيع المسجد إذا تعطلت منافعه، ويكون ذلك بإذن القاضي، فيذا بيع فيصرف ثمنه إلى أحد المساجد، أو يكون الثمن مصروفًا إلى مسجد قريب من المسجد الذي بيع).
(¬2) المدونة (4/ 418).
(¬3) مغني المحتاج (2/ 392).
(¬4) في رواية: اختارها من الحنابلة: الشريف أبو جعفر، وأبو الخطاب، وابن عقيل. انظر: المغني (8/ 222)، والفروع (4/ 622).
(¬5) سبق تخريجه.
(¬6) المدونة (4/ 418)، وحاشية الدسوقي (5/ 480).
(¬7) فتح الوهاب (1/ 309)، ونهاية المحتاج (5/ 395).
(¬8) انظر المسألة في: الدر المختار (6/ 585 - 587)، وحاشية ابن عابدين (6/ 573) =