كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 8)

قال القرافي: (لو شرط في الوقف الخيار في الرجوع بطل شرطه ولزم الوقف، لأن الأصل في العقود اللزوم) (¬1).
• مستند الإجماع: يستند هذا الإجماع إلى حديث عمر -رضي اللَّه عنه- وفيه أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال له: (إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها) وفي رواية: فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: (تصدق بأصله لا يباع ولا يوهب ولا يورث، ولكن ينفق ثمره) (¬2).
• وجه الاستدلال: أن النبي لم يأذن له أن يتصرف فيه، وإنما أن يحبس أصله فدل على عدم جواز شرط الرجوع أو التصرف فيه بيعًا وهبة.Rصحة الإجماع في أنه لا يجوز الوقف بشرط التصرف (¬3).

[77 - 19] منافع الوقف للموقوف عليه
• المراد بالمسألة: أن من وقف شيئًا فقد صارت منافعه جميعها ملكًا للموقوف عليه، ولا يجوز لواقفه أن ينتفع منه بشيء؛ إلا بأمرين:
الأول: أن يشترط ابتداء أن يأكل منه.
والثاني: أن يكون قد وقف وقفًا عامًا للمسلمين، مثل المسجد أو المقبرة أو البئر فيدخل في هذا العموم.
• من نقل الإجماع: ابن قدامة (620 هـ) قال: [أن من وقف شيئًا وقفًا صحيحًا فقد صارت منافعه جميعها للموقوف عليه وزال عن الواقف ملكه وملك منافعه. . إلا أن يكون قد وقف شيئًا للمسلمين فيدخل في جملتهم. . فيكن كأحدهم لا نعلم في هذا كله خلافًا] (¬4)
¬__________
(¬1) الذخيرة، (6/ 326).
(¬2) سبق تخريجه.
(¬3) انظر المسألة في: الدر المختار مع حاشية ابن عابدين (6/ 574)، والشرح الكبير (5/ 486)، ومنح الجليل (8/ 99) و (8/ 110)، وروضة الطالبين (4/ 506)، وفتح الرحمن (2/ 240)، ونهاية المحتاج (5/ 389)، والتكملة للمطيعي (16/ 274).
(¬4) المغني (8/ 191).

الصفحة 203