كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 8)
يتمكن من تمليك الوقف لنفسه (¬1).
الرابع: ولأن فيه تحجيرًا على النفس وعلى الورثة من بعد موته (¬2).
• الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة: الحنفية في وجه (¬3)، والشافعية في مقابل الأصح عنده (¬4)، والحنابلة في رواية (¬5)، وابن حزم من الظاهرية (¬6)، وابن تيمية (¬7)، فرأوا جواز الوقف على النفس.
• دليلهم: ويستند المخالفين إلى عدة أدلة، منها:
الأول: عن عثمان -رضي اللَّه عنه-، قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: (من يشتري بئر رومة، فيكون دلوه فيها كدلاء المسلمين، فاشتراها عثمان) (¬8).
• وجه الاستدلال: أن عثمان -رضي اللَّه عنه- قد وقف على نفسه بئر رومة، وشارك المسلمين في الانتفاع بالموقوف بإقرار النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وإذنه (¬9).
الثاني: عن جابر بن عبد اللَّه -رضي اللَّه عنهما-، قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: (ابدأ بنفسك فتصدق عليها) (¬10).
فهذا الحديث عام يشمل التصدق بالأصل والمنافع، والمنافع فقط مع حبس الأصل (¬11)
¬__________
(¬1) الذخيرة (6/ 332).
(¬2) الشرح الكبير للدردير (5/ 462).
(¬3) هو قول أبي يوسف: حاشية ابن عابدين (6/ 554).
(¬4) وهو قول أبي عبد اللَّه الزبيري (الزبيدي) من الشافعية، انظر: الحاوي الكبير (9386)، ومنح الجليل (8/ 83)، ونهاية المحتاج (5/ 367).
(¬5) الحنابلة في رواية: اختارها ابن أبي موسى، وقال ابن عقيل: هي أصح. المغني (8/ 197)، والكافي (ص 514).
(¬6) المحلى (9/ 175).
(¬7) الاختيارات العلمية (ص 170).
(¬8) سبق تخريجه. انظر الحاوي الكبير للماوردي (9/ 387).
(¬9) انظر: الحاوي الكبير، الماوردي (9/ 387).
(¬10) رواه: مسلم، رقم (997).
(¬11) المحلى (9/ 87).