كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 8)
تملك إلا بالقبض، ويكفي في الصدقة القبول لأنها للَّه تعالى) (¬1).
قال الخطيب الشربيني: (وشرط الهبة إيجاب وقبول لفظًا من الناطق مع التواصل المعتاد كالبيع) (¬2).
قال البهوتي: (وتنعقد الهبة بإيجاب وقبول بأي لفظ دل عليهما، وبمعاطاة بفعل يقترن بما يدل عليها أي الهبة) (¬3).
قال الشوكاني: (وإلى اعتبار القبول في الهبة ذهب الشافعي ومالك والناصر والهادوية. . . وذهب الجمهور إلى أن الهدية لا تنتقل إلى المهدي إليه إلا بأن يقبضها هو أو وكيله) (¬4).
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
الأول: عن جابر بن عبد اللَّه قال: أقبلنا من مكة إلى المدينة مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فأعيا جملي قال: فنزل منزلًا دون المدينة، قال: قلت: يا رسول اللَّه إني حديث عهد بعرس. . وذكر بعض الحديث، قال ثم قال لي: (بعني جملك هذا) قال: فقلت لا، هو لك، قال: (لا، بعنيه) قال: قلت لا، بل هو لك، قال: (لا، بل بعنيه) قلت: فإن لرجل علي أوقية ذهب فهو لك بها. قال: (قد أخذته) (¬5).
• وجه الاستدلال: أن فيه التصريح بأن الهبة لا تتم إلا بقبول الموهوب له من الواهب، حيث ردها النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
الثاني: ما رُوي من قصة أبي بكر الصديق -رضي اللَّه عنه- في حديث هبته لعائشة حيث قال لها عند موته: (. . وإني كنت نحلتك جذاذ عشرين وسقًا من مالي بالعالية، وإنك لم تكوني قبضتيه ولا حزتيه، وإنما هو مال
¬__________
(¬1) الذخيرة، (6/ 230).
(¬2) مغني المحتاج، (2/ 397).
(¬3) كشاف القناع، (4/ 251).
(¬4) نيل الأوطار، (6/ 102).
(¬5) رواه: مسلم، كتاب المساقاة، باب بيع البعير واستثناء ركوبه، رقم (715).